تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لها ما تُعطي المعلّم ، وكان المعلّم قد رضي منّي أنْ أقوم عَلَى الصبيان إذا غاب ، وأخفف عَنْهُ . وقال الربيع : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : قدمتُ عَلَى مالك وقد حَفِظْتُ " المُوَطّأ " ظاهرًا ، فقلت : أريد سماعه ، فقال : أطلب من يقرأ لك ، فقلت : لا عليك أنْ تسمع قراءتي ، فإنْ سهُل عليك قرأت لنفسي ، فقال : اطلب من يقرأ لك ، وكرَّرتُ عَلَيْهِ ، فلمّا سمع قراءتي قرأت لنفسي . وقال جعفر ابن أخي أَبِي ثور : سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ : كُتُب عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إلى الشّافعيّ وهو شاب ، أنْ يضع لَهُ كتابًا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع لَهُ " كتاب الرسالة " . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي : ما أصلّي صلاةٍ إلّا وأنا أدعو للشافعي فيها ، قلت : وكان عَبْد الرَّحْمَن من كبار العلماء ، قَالَ فيه أحمد بْن حنبل : عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إمام . وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْجُنَيْد قَالَ : حجّ بِشْر الْمَرِيسيّ فرجع ، فقال لأصحابه : رأيت شابًا من قُرَيش بمكّة ما أخاف عَلَى مذهبنا إلّا منه ، يعني : الشّافعيّ . وقال الزَّعْفرانيّ : حجّ الْمَرِيسيّ ، فلمّا قدِم قَالَ : رأيت بالحجاز رجلًا ما رأيت مثله سائلًا ولا مجيبًا ، يعني : الشافعي ، قال : فقدم علينا ، فاجتمع إليه الناس وخفّوا عَنْ بِشْر ، فجئت إلى بِشْر ، فقلت : هذا الشّافعيّ الّذي كنت تزعمُ قد قدِم ، فقال : إنّه قد تغيّر عمّا كَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فما كَانَ مَثَلُهُ إلّا مَثَل اليهود في أمر عَبْد اللَّه بْن سلّام . وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : ستّة ادعوا لهم سحرا ، أحدهم الشافعي . وقال محمد بن هارون الزنجاني : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : قلت لأبي : يا أَبَه ، أيُّ رجلٍ كَانَ الشافعي ؟ فإنّي سمعتك تُكثِر من الدّعاء لَهُ ؟ فقال لي : يا بُنيّ ، كَانَ الشّافعيّ كالشمس للدنيا ، وكالعافية للنّاس ، فهل لهذين من خَلَفَ ، أو منهما عِوَض ؟ الزّنْجانيّ مجهول .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151 | الذهبي / بشار عوّاد معروف