كَانَ السائب بْن عُبَيْد المطَّلبيّ أحد من أسِر يوم بدر من المشركين ، وكان يُشَبَّه بالنبي صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمه هِيَ الشّفاء بنت أرقم بْن نَضْلَة أخي عَبْد المطلب ابني هاشم ، فيقال : إنّه أسلم بعد أنْ فَدَى نفسه ، ولابنه رؤية ، أعني شافعا ، وعثمان بْن شافع معدود من التابعين ، وكانت أمّ الشّافعيّ أزْدِيّةَ ، فعن ابن عَبْد الحَكَم قَالَ : لمّا حملت أم الشّافعيّ بِهِ رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتّى انقض بمصر ، ثمّ وقع في كل بلدٍ منه شظية ، فتأول المعبرون أَنَّهُ يخرج منها عالم يخص عِلْمُه أهل مصر ، ثمّ يتفرق في سائر البلدان .
وعن الشّافعيّ قَالَ : لم يكن لي مال ، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان استوهب الظُّهُور أكتب فيها .
وقال عمرو بْن سواد : قَالَ لي الشّافعيّ : كانت نهمتي في شيئين : في الرمي وطلب العِلْم ، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة ، وسكت عَنِ العلم ، فقلت لَهُ : أنت واللَّه في العلم أكبر منك في الرمي .
قال : وولدت بعقسلان فلمّا أتت عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة ، هذه رواية صحيحة .
وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهب قال : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : ولدت باليمن فخافت أمي علي الضيعة ، وقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم ، فجهزتني إلى مَكَّةَ فقدمتها وأنا ابن عشر ، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم ، فيقول لي : لا تشتغل بهذا وأقبل علي ما ينفعك ، فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتّى رزق اللَّه منه ما رزق .
كذا قَالَ إنّه وُلِد باليمن ، وهذا غلط ، أو لعله أراد باليمن القبيلة .
وقال أحمد بْن إبراهيم الطائي الأقطع ، وهو مجهول : حدثنا المُزَنيّ ، سمع الشّافعيّ يقول : حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين ، وحفظت " المُوَطّأ " وأنا ابن عشر سنين .
وقال الآبري في " مناقب الشافعي " : سمعت الزبير بن عبد الواحد الهمذاني قال : أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة . علي بن محمد لا أعرفه .
وقال أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن محمد المطلبي الشافعي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 148
مساهمون: الذهبي
ص١٤٨