المُخَرَّم ، فنزل بدار سليمان بن وهْب ، وأرسل إلى ابن المعتزّ فأتاه ، وحضر القُوّاد والقُضاة والأعيان ، سوى خواصّ المقتدر ، وأبي الحسين بن الفرات ، فبايعوه بالخلافة ، ولقبوه بالغالب بالله . وقيل غير ذلك .
فاستوزر محمد بن داود بن الجرّاح ، وجعل يُمْنَ الخادم حاجِبَه ، فغضب سَوْسَن الخادم ، وعاد إلى دار المقتدر ، ونفذت الكُتُب بخلافة ابن المعتزّ وتم أمره ليلة الأحد .
قال الصُّوليّ : كان العبّاس الوزير قد دبّر خلْع المقتدر مع الحسين بن حمدان ، ومبايعة ابن المعتز ، ووافقهم وصيف ، فبلغ المقتدر ، فأصلح حال العبّاس ، ودفع إليه أموالًا أرضَتْه ، فرجع عن رأيه ، فعلم ابن حمدان ، فقتله لذلك .
وقال المُعَافي بن زكريّا الجريريّ : حُدِّثت أنّ المقتدر لما خُلِع وبويع ابن المعتزّ ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير ، فقال : ما الخبر ؟ قيل : بويع ابن المعتزّ . فقال : فمن رُشِّح للوزارة ؟ قيل : محمد بن داود . قال : فمن ذُكر للقضاء ؟ قيل : الحسن بن المُثَنَّى . فأطرق ثمّ قال : هذا أمرٌ لا يتمّ . قيل له : وكيف ؟ قال : كلّ واحدٍ ممّن سميتم متقدم في معناه عالي الرُّتْبة ، والزّمان مُدْبِرٌ ، والدُّنيا مُوَلِّيَة ، وما أرى هذا إلّا اضْمحلال ، وما أرى لمدّته طُول .
وبعث ابن المعتزّ إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر ، لكي ينتقل ابن المعتزّ إلى دار الخلافة ، فأجاب ، ولم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازم وغريب خاله ، وجماعة من الخَدَم فباكر الحسين بن حمدان دارَ الخلافة فقاتلها فاجتمع الخَدَم ، فدفعوه عنها بعد أن حمل ما قدر عليه من المال ، وسار إلى المَوْصل ، ثمّ قال الّذين عند المقتدر : يا قوم نسلِّم هذا الأمر ولا نجرّب نفوسنا في دفع ما نزل بنا ؟ فنزلوا في الشذا ، وألبسوا جماعة منهم السّلاح ، وقصدوا المُخَرَّم ، وبه ابن المعتزّ ، فلمّا رآهم من حول ابن المعتزّ أوقع الله في قلوبهم الرُّعب ، فانصرفوا منهزمين بلا حرب .
وخرج ابن المعتز فركب فرسًا ، ومعه وزيره ابن داود ، وحاجبه يُمْن ، وقد شَهَر سَيفَه وهو ينادي : معاشر العامة ، ادْعُوا لخليفتكم . وأشاروا إلى الجيش أن يتبعوهم إلى سامراء ، ليثبت أمرهم بها ، فلم يتبعهم أحد من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 870
مساهمون: الذهبي
ص٨٧٠