تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
أصحابه أنّه صاحب دعوته ، وسلم عليه بالإمامة . وذلك في سابع ذي الحجّة سنة ستِّ . فأقام بسِجِلْماسَةَ أربعين يومًا ، ثم قصد إفريقيّة ، وأظهر التّواضع والخشوع ، والإنعام والعدل ، والإحسان إلى النّاس ، فانحرف النّاس إليه ، ولم يجعل لأبي عبد الله كلامًا . فلامه أبو العبّاس ، وعرّفه سابقة أبي عبد الله . ثمّ أراد أبو عبد الله استدراك ما فات ، فقال على سبيل النصح للمهديّ : أنا أخبر منك بهؤلاء ، فاترك مباشرتهم إلي ، فإنه أمكن لجبروتك ، وأعظم لك . فتوحَّش من كلامه ، وساء به ظنه ، فحبّب أبو العبّاس نفوس جماعة من الأعيان ، وشكَّكهم في المهديّ ، حتى جاهره مقدّمهم بذلك فقتله ، وتأكدت الوحشة بين المهدي وبين الأَخَوَيْن ، وجماعة من كُتَامة ، وقصدوا إهلاك المهديّ ، فتلطّف حتى فرّقهم في الأعمال ، ورتب من يقتل الأَخَوَيْن ، فعسكرا بمن معهما وخرجا ، فَقُتِلا سنة ثمانٍ وتسعين ، وقُتِل معهما خلْق . - سنة سبْعٍ وتسعين ومائتين تُوُفي فيها : إبراهيم بن هاشم البَغَويّ ، وإسماعيل بن محمد بن قيراط ، وعبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس الهاشمي ، وعُبَيْد بن غنام ، ومحمد بن عبد الله مُطَيَّن ، ومحمد بن عثمانٍ بن أبي شَيْبَة ، ومحمد بن داود الظّاهريّ ، ويوسف بن يعقوب القاضي . وفيها أدخل طاهر ويعقوب ابنا محمد بن عَمْرو بن الليث الصفار بغداد أسيرين . وفيها وصل الخبر إلى العراق بظهور عُبيد الله المسمَّى بالمهديّ ؛ وأخرج ابنَ الأغلب وبَنى المَهْدِيّة . وخرجت المغرب عن أمر بني العباس من هذا التاريخ . وهرب ابن الأغلب وقصد العراق ، فكتب إليه أن يصير إلى الرقة ويقيم بها . وتوفي نائب مصر عيسى النوشَريّ ، وعاملُ خَرَاجها أحمد بن محمد بن بِسْطام ، فقلّد تكين أبو منصور الخاصّة مصر ، فوصلها في ذي الحجّة ، واستعمل على الخراج عليّ بن أحمد بن بِسْطام .