الجيش ، فنزل ابن المعتزّ عن دابّته ودخل دارَ ابنِ الْجَصّاص ، واختفى الوزير ابن داود ، وأبو المُثَنَّى القاضي ، ونُهِبَت دُورُهما ، ووقع النَّهْب والقتْل في بغداد ، واختفى علّي بن عيسى بن داود ، ومحمد بن عَبْدُون في دار بقالٍ ، فبدر بهما العامة ، فأخرجوهما إلى حضرة المقتدر .
وقبض المقتدر على وصيف ، وعلى يُمْن الخادم ، وأبي عمر محمد بن يوسف القاضي ، وأبي المُثَنَّى أحمد بن يعقوب ، ومحمد بن خَلَف القاضي ، والفقهاء والأمراء الذين خلعوه ، وسُلِّموا إلى مؤنس الخازن فقتلهم ، إلا عليّ بن عيسى ، وابن عَبْدُون ، والقاضيَيْن أبا عمر ، ومحمد بن خَلَف ، فإنهم سَلِمُوا من القتْل ، وكان قَتْلُ الباقين في وسط ربيع الآخر .
واستقام الأمر للمقتدر ، فاستوزر أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات .
ثمّ بعث جماعة فكبسوا دار ابن الجصّاص ، وأخذوا ابن المعتزّ ، وابنَ الجصّاص ، فصُودر ابنُ الجصّاص ، وحُبس ابن المعتزّ ، ثمّ أُخْرِج فيما بعد ميتاً .
وفيها أمر المقتدر بأن لا يستخدم اليهود والنصارى ، وأن يركبوا بالأكف .
وسار ابن الفُرَات أحسن سيرة ، وكشف المظالم ؛ وحضَّ المقتدر على العدل ، ففوَّض إليه الأمور لصغره ، واشتغل باللعب ، واطرح الندماء والمغنين ، وعاشر النّساء ، وغلب أمر الحُرَم والخَدَم على الدولة ، وأتلف الخزائن .
ثمّ إنّ الحسين بن حمدان قدِم بغداد ، لأنَّ المقتدر كتب إلى أخيه أبي الهَيْجاء عبد الله بن حمدان في قصْد أخيه ، وبعث إليه جيشًا . فالتقى الأَخَوان ، فانهزم أبو الهيجاء ، فسار أخوهما إبراهيم إلى بغداد ، فأصلح أمر الحسين فكتب له المقتدر أمانًا ، فقدِم في جُمَادَى الآخرة ، فَقُلِّدَ قُمّ ، وقاشان ، فسار إليها مسرعاً .
وفي كانون وقع ببغداد ثلج كثير ، وأقام أياماً حتى ذاب .
وفيها قدم زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية إلى الجيزة ، هاربًا من المغرب من أبي عبد الله الّداعي . وكانت بين زيادة الله وبين جُنْد مصر هَوْشة ، ومنعوه من الدّخول إلى الفسطاط . ثمّ أذنوا له ، فدخل مصر وتوجه إلى العراق .
وفيها انصرف أبو عبد الله الدّاعي إلى سِجِلْماسَة ، وافتتحها ، وأخرج من الحبس المهديّ عُبَيْد الله وولده من حبس اليسع . وأظهر أمره ، وأعلم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 871
مساهمون: الذهبي
ص٨٧١