تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
يا ثارات الحسين ، وهي كلمة تفرح بها الرّافضة ، والقرامطة إنّما يعنون ابن زَكْرَوَيْه . وأظهروا الأعلام البيض ليَسْتَغْوُوا رُعاع الكوفيّين ، فخرج إليهم إسحاق بن عِمران في طائفة ، فأخرجوهم عن البلد . وفيها زحف فاتك المعتضدي على الخلنجي ، فانهزم إلى مصر ، ودخل الفُسْطاط ، وقُتِل أكثر أصحابه ، وانهزم الباقون ، واحتوى فاتك على عسكره ، فاستتر الخلنجي عند رجل من أهل الفسطاط ، فدلّ عليه ، فأُخِذَ في جماعةٍ من أصحابه ، وبعث به فاتك إلى بغداد ، فوصلها في نصف رمضان ، فأُدْخِل هو وأصحابُه على الْجِمال فَحُبِسوا . - سنة أربعٍ وتسعين ومائتين تُوُفي فيها : الحسن بن المُثَنَّى العنبريّ ، وأبو عليّ صالح بن محمد جَزَرَة ، وعُبَيْد العِجْل ، ومحمد بن إسحاق بن راهويه الفقيه ، ومحمد بن أيوب بن الضريس الرازي ، ومحمد بن مُعَاذ دران ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه ، وموسى بن هارون الحافظ . وفي المحرّم خرج زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ من بلاد القَطيف يريد قافلة الحاجّ ، فجاء إلى واقصة ، ثمّ اعترض قافلة خُراسان ، عند عَقَبَة الشّيطان ، فحاربوه وترجلوا ، فقال لهم : أمعكم من عسكر السلطان أحد ؟ قالوا : لا . قال : فامضُوا لشأنكم فلست أريدكم . فساروا ، فأوقع بهم ، وقتل الرجال ، وسبى الحريم ، وحاز القافلة . وكان نساء القرامطة يُجْهِزْن على الْجَرْحَى ، فيقال : قتلوا عشرين ألفًا ، وأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار . وجاء الخبر إلى بغداد ، فعظُم ذلك على المكتفي والمسلمين ، ووقع النَّوْح والبُكاء ، وانتُدِب جيشٌ لقتالهم ، فساروا ، وسار زَكْرَوَيْه - لعنه الله - إلى زُبَالة فنزلها ، وكانت قد تأخرّت القافلة الثّالثة ، وهي معظم الحجّاج ، فسار زَكْرَوَيْه ينتظرها ، وكان في القافلة أعيان أصحاب السّلطان ، ومعهم الخزائن والأموال ، وشَمْسَة الخليفة ، فوصلوا إلى فَيْد ، وبلغهم الخبر ، فأقاموا ينتظرون عسكر السّلطان ، فلم يَرِدْ إليهم أحد ، فساروا ، فوافاهم الملعون بالهَبِير ، وقاتلهم يومًا إلى الليل ، ثم عاودهم الحرب في اليوم