قَالَ محمد بن أيوب العُكْبَري : سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ : ما تروّحت ولا رُوّحت قط ، ولا أكلت من شيءٍ في يومٍ مرتين .
قَالَ أبو الحسين بن سمعون : قَالَ أَحْمَد بن سُلَيْمَان القطيعي : أضقت إضاقةً ، فأتيت إِبْرَاهِيم الحربي لأبثه ، فَقَالَ لي : لا يضيق صدرك ، فإن الله من وراء المعونة ، فإني أضقت مرة حَتَّى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم ، فَقَالَتِ الزوّجة : هب أني وإياك نصبر ، فكيف بالصبيين ؟ هات شيئًا من كُتُبك نبيعه أَوْ نرهنه ، فضننت بذلك ، وَقُلْتُ : أقترض غدًا . فَلَمَّا كان الليل دُقّ الباب ، فَقُلْتُ : من ذا ؟ قَالَ : رجل من الجيران ، أطفئ السَّرَّاج حَتَّى أدخل . فكببت شيئًا على السَّرَّاج ، فدخل وترك شيئًا ، فقام فَإِذَا هُوَ منديل فيه أنواع من المآكل ، وكاغد فيه خمسمائة درهم ، فأنبهنا الصغار وأكلوا . ثُمَّ من الغد ، إذا جمال يقود جملين ، عليهما حملان وُرقًا ، وَهُوَ يسأل عن منزلي ، فَقَالَ : هذان الجملان أنفذها لك رجل من خُرَاسَان ، واستحلفني أن لا أقول من هو .
قلت : إسنادها فيه انقطاع .
قال الحسين بن فَهْم : لا ترى عيناك مثل الحربي ، إمام الدُّنْيَا . لقد رأيت وجالست العلماء ، فما رأيت رجلًا أكمل منه .
وَقَالَ الحاكم : سَمِعْتُ محمد بن صالح القاضي يَقُولُ : لا نعلم أَنَّ بغداد أخرجت مثل إِبْرَاهِيم الحربي في الأدب ، والفقه ، والحديث ، والزهد .
قلت : يريد اجتماع الأربعة علوم .
وَقَالَ أبو أيوب سُلَيْمَان بن الخليل : سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ : في " غريب الحديث " ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل .
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ : أبو إِسْحَاق الحربي إمام مصنف ، عالم بكل شيء ، بارع في كل علم ، صدوق .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كان يَقُولُ لي أبي : امض إلى إِبْرَاهِيم الحربي حَتَّى يُلقي عليك الفرائض .
وَقَالَ أبو بكر الشافعي : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يقول : عندي عن علي ابن الْمَدِينِيِّ قِمْطرٌ ، ولا أُحدّث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 705
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٥