مبادرًا ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : ألحق الصَّلاة مع أبي عبد الله . قُلْتُ : من أبو عبد الله ؟ قَالَ : ابن أبي دؤاد .
وقال أبو الحسن العتكي : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ لجماعة عنده : من تُعدّون الغريب في زماننا ؟ فَقَالَ واحد : الغريب من نأى عن وطنه . وَقَالَ آخر : الغريب من فارق أحبابه . وَقَالَ كل واحدٍ شيئًا ، فقال : الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قومٍ صالحين ، إن أمر بالمعروف آزروه ، وإن نهى عن المنكر أعانوه ، وإن احتاج إلى سبب من الدُّنْيَا مانوه ، ثُمَّ ماتوا وتركوه .
وَقَالَ أبو الفضل الزُّهري ، عن أبيه ، عن الحربي ، قَالَ : ما أنشدتُ بيتًا قط ، إِلا قرأت بعده : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثلاث مرات .
قَالَ السُّلمي : سألت الدَّارَقُطْنيّ عن إِبْرَاهِيم الحربي ، فَقَالَ : كان يُقاس بأحمد بن حَنْبَلٍ في زهده وعلمه وورعه .
وَقَالَ غيره : سيَّر المُعْتَضِد إلى إِبْرَاهِيم الحربي عشرة آلاف ، فردّها ، فَقِيلَ له : فرِّقها . فأبى . ثُمَّ لَمَّا مرض سيَّر إليه المُعْتَضِد ألف دينار ، فلم يقبلها . فخاصمته ابنته فَقَالَ : أتخشين إِذَا متُّ الفقر ؟ قَالَتْ : نعم . قَالَ في تِلْكَ الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولُغوية وغير ذَلِكَ ، كتبتها بخطي ، فبيعي منها كل يومٍ جزءًا بدرهم وأنفقيه .
تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمسٍ وثمانين ، وصلّى عليه يوسف القاضي ، وكانت جنازته مشهودة .
111 - إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل البَغْداديُّ السوطي . [ الوفاة : 281 - 290 ه ]
عَنْ : عفان .
وَعَنْهُ : عبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ ، وأحمد بن عُثْمَان الآدمي .
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين
وَهُوَ موثّق . 112 - إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل ، أبو إِسْحَاق الطوسي العَنْبَريّ الحَافِظ الزاهد . [ الوفاة : 281 - 290 ه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 706
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٦