وفي رابع المحرم قُدم على المُعْتَضِد برأس رافع بن هرثمة ، فنصب يوماً ببغداد .
وفي كانت وقعة بين عيسى النُّوشَري المعتضدي وبين بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وكان قد أظهر العصيان ، فهزمه النَّوْشَرِيّ بقرب أصبهان ، واستباح عسكره .
وفي ربيع الأول ولى القضاء أبا عمر محمد بن يوسف على مدينة المنصور .
وفيها ظهرت بمصر حُمرة عظيمة ، حَتَّى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر ، وكذا الحيطان ، فتضرًّع الناس بالدعاء إلى الله ، وكانت من العصر إلى الليل .
وفيها بعث عَمْرو بن اللَّيْث بألف ألف درهم لتنفق على إصلاح درب مكة من العراق .
قَالَ ابن جرير الطبري : وفيها عزم المُعْتَضِد على لعنة معاوية على المنابر ، فخوَّفه عُبَيْد الله الوزير اضطراب العامة . فلم يلتفت ، وتقدَّم إلى العامة بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع ، ومنع القُصَّاص من القعود في الأماكن ، ومنع من اجتماع الخلق في الجوامع ، وكتب المُعْتَضِد كتابًا في ذلك . واجتمع الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه ، فما قرئ ، وكان من إنشاء الوزير عُبَيْد الله ، وفيه : " وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة دخلتهم في أديانهم ، على غير معرفة ولا روية ، خالفوا السنن ، وقلدوا فيها أئمة الضلالة ، ومالوا إلى الأهواء ، وقد قال تعالى : " وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هدى من الله " ، خروجًا عن الجماعة ، ومسارعةً إلى الفتنة ، وإظهارًا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة ، وأخرجه من الملة . قَالَ الله تعالى : " وَالشَّجَرَةَ الملعونة في القرآن " ، وإنما أراد بني أمية الملعونين على لسان نبيه ، وهم كانوا أشدّ عداوة له من جميع الكفار . ولم يرفع الكفار رايةً يوم بدرٍ وأُحد والخندق إِلا وأبو سُفْيَان وأشياعه أصحابها وقادتها " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 654
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٤