الخدم ، فذبحه جماعة وهربوا ، فَمُسِكت عليهم الطُّرُق ، وجئ بهم وقُتلوا .
وكان ذبحه في ذي الحِجَّة ، وحُمل في تابوتٍ إلى مصر ، وصلّى عليه ابنه جيش بن خُمَارَوَيْه ، وكان الذي نَهَضَ في مسك أولئك الخَدَمِ طُغْجُ بنُ جف ، فصلبهم بعد القتل .
وولي بعده ابنه جيش ، فقتلوه بعده بيسير . وأقاموا مكانه أخاه هارون بن خُمَارَوَيْه ، وقرَّر على نفسه أن يحمل إلى المُعْتَضِد كل سنة ألف ألف وخمس مائة ألف دينار . فلما استُخلف المكتفي عزله ، وولي محمد بن سليمان الواثقي ، فاستصفى أموال آل طولون .
وفيها ، أو قبلها ، أهلك المعتضد عمه محمد بن المتوكل لِأَنَّهُ بلغه أَنَّهُ كاتب خُمَارَوَيْه بن أحمد ، فيما قيل . وكان عالما شاعرًا .
- سنة ثلاث وثمانين ومائتين
توفي فيها : إسحاق بن إبراهيم بن سنين الخُتُّليّ ، وسهل بن عبد الله التُّسْتَرِيُّ الزاهد ، والعباس بن الفضل الأسفاطي ، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، وعَليُّ بْن محمد بْن عَبْد الملك بْن أَبِي الشَّوارب القاضي ، ومحمد بن سُلَيْمَان الْبَاغَنْدِيُّ ، ومحمد بن غالب تَمْتَام ، ومقدام بن داود الرعيني .
وفي أولها خرج المُعْتَضِد إلى المَوْصِل بسبب هارون الشاري ، وكان الحسين بن حَمْدَان قد قَالَ له : إنْ أَنَا جئتُ بهارون إليك فليَ ثلاثُ حوائج . قَالَ : اذكرها . قَالَ : تُطلق أبي ، والحاجتان أذكرهما بعد أن آتي به . قَالَ : لك ذلك . قَالَ : أريد أنتخب ثلاث مائة فارس . قَالَ : نعم . وخرج الحسين يطلب هارون حَتَّى انتهى إلى مخاضةٍ في دجلة ، وكان معه وَصيف الأمير ، فَقَالَ لوصيف : ليس لهارون طريق يهرب منه غير هَذَا ، فقِف هاهنا ، فإنْ مرَّ بك فامنعه من العبور . قَالَ : نعم . ومضى الحسين فالتقى مع هارون ، فقتل جماعة وهرب هارون ، وأقام وصيف على المخاضة ثلاثاً ، فقال أصحابه : قد طال مقامنا . ولسنا نأمن أن يأخذ الحسين هارون فيكون له الفتح له دوننا ، فالصواب أن نمضي في آثارهم . فأطاعهم ومضوا . وجاء الشاري إلى المخاضة فَعَبَرَ ، وجاء الحسين في إثره فلم ير وصيفاً ، ولم يعرف لهارون خبرا ، فبلغه أَنَّهُ عبر دِجْلة ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 651
مساهمون: الذهبي
ص٦٥١