ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ وَمَوْضُوعَةٍ فِي ذَمِّ أَبِي سُفْيَانَ وَبَنِي أُمَيَّةَ ، وَحَدِيثَ : " لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ " ، عَنْ مُعَاوُيَةَ ، وَأَنَّهُ نَازَعَ عَلِيًّا حَقَّهُ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَمَّارٍ : " تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " . وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ سَفَكَ الدِّمَاءَ ، وَسَبَى الْحَرِيمَ ، وَانْتَهَبَ الْأَمْوَالَ الْمُحَرَّمَةَ ، وَقَتَلَ حُجْرًا ، وَعَمْرَو بن الحمق ، وادعى زياد بن أبيه جراءة على الله ، والله يقول : " ادعوهم لآبائهم " ، وَالنَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ يَقُولُ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " . ثُمَّ دعى إلى بيعة ابنه يزيد ، وقد عَلِمَ فسْقة ، ففعل بالحسين وآله ما فعل ؛ ويوم الْحَرَّةِ ، وحرق البيت الحرام .
وَهُوَ كتاب طويل فيه مصائب . فلما كتبه الوزير قَالَ للقاضي يوسف بن يعقوب : كلِّم المُعْتَضِد في هَذَا . فَقَالَ له : يا أمير المؤمنين ، أخاف الفتنة عند سماعه . فَقَالَ : إنْ تحرَّكت العامةُ وضعتُ السيف فيها . قَالَ : فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك ؟ وَإِذَا سمع النَّاس هَذَا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أمْيل وصاروا أبسط ألسنة . فأمسك المُعْتَضِد .
وفيها ظهر في دار المُعْتَضِد شخص ، في يده سيف مسلول ، فقصده بعض الخدم فضربه بالسيف فجرحه ، واختفى في البستان وطُلب فلم يوجد له أثر . فعظُم ذلك على المعتضد ، واحترز وقيل هُوَ من الجن ، وساءت الظُّنون ، وأقام الشخص يظهر مرارًا ثُمَّ يختفي . ولم يظهر خبره حَتَّى مات المُعْتَضِد والمكتفي ، فَإِذَا هُوَ خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري التي في الدُّور .
وكان منْ بلغَ من الخُدّام يُمنعون من الحرم ، وكان خارج دور الحرم بستان كبير ، فاتّخذ هَذَا الخادم لحية بيضاء ، فبقي تارةً يظهر في صورة راهب ، وتارة يظهر بزيّ جنْديّ بيده سيف واتخذ عدّة لِحًى مختلفة الهيئات ، فَإِذَا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه يعني فيخلو بها بين الشجر ويحدثها خلسة . فَإِذَا طُلب دخل بين الشجر ونزع اللحية والبُرْنُس ونحو ذلك ، وخبّأها ، وترك السيف في يده مسلولًا كَأَنَّه من جملة الطالبين لذلك الشخص . وبقي إلى أن ولي المقتدر ، وخرج الخادم إلى طرسوس ، فتحدَّثت الجارية بحديثه بعد ذلك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 655
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٥