تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
فعبر خلفه . وجاء هارون إلى حيٍّ من العرب ، فأخذ دابة ومضى ، وجاء الحسين فسألهم فكتموه ، فَقَالَ : المُعْتَضِد في إثري ؛ فأخبروه بمكانه ، فاتَّبعه في مائة فارس ، فأدركه . فناشده هارون الشاري وتوعَّده ، فألقى الحسين نفسه عليه ، وأسره ، وجاء به إلى المُعْتَضِد ، فأمر بفك قيود حَمْدَان والتوسعة عليه . ورجع بهارون إلى بغداد ، وخلع على الحسين بن حَمْدَان وطوّقه ، وعُمِلَت قِباب الزّينة ، وركَّبوا هارون فيلًا بين يدي المُعْتَضِد ، وازدحم الخَلْق حَتَّى سقط كرسي الجسر الأعلى ببغداد ، فغرق خلق كثير . وكان على المُعْتَضِد قِباء أسود ، وعِمَامة سوداء ، وجميع الأمراء يمشون بين يديه . وفيها ولي طغج بن جف إمرة دمشق لجيش الطولوني . وفيها وصلت تَقَادُم عمرو بن اللَّيث أمير خراسان ، فكانت مائتي حمل مال ومائتي جمارة وغير ذلك من التحف . وفيها خلع المعتضد على حمدان بن حمدون وأطلقه . وفيها كُتِبَت الكتب إلى الآفاق ، بأن يورَّث ذَوُو الأرحام ، وأن يبطل ديوان المواريث ، وكثُر الدُّعاء للمعتضد . وكان قد سأل أبا حازم القاضي عن ذلك ، فقال : " وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ " ، فَقَالَ المُعْتَضِد : قد رُوِيَ عدم الرد عن الخُلفاء الأربعة . فَقَالَ أبو حازم : كَذِب الناقلُ عنهم ؛ بل كلهم ردوا ، هم وجميع الصحابة ، سوى زيد بن ثابت ، وكان زيد يُخفيه حَتَّى مات عمر ، وَهُوَ مذهب فقهاء التابعين ومن بعدهم . ولم يذهب إلى قول زيد غير الشافعي في أحد القولين ، والقول الآخر كالجماعة . فَقَالَ المُعْتَضِد : اكتبوا بذلك إلى الآفاق . وفيها خرج عمرو بن اللَّيْث من نَيْسَابُور ، فهاجمها رافع بن هَرْثَمَة وخطب بها لمحمد بن يزيد العلوي ، فعاد عمرو ونزل بظاهر نيسابور محاصراً لها . وفيها وثب الْجُنْدُ من البربر على جيش بن خمارويه ، وقالوا : تنح عن الأمر لنُولي عمَّك ، فكلمهم كاتبه عَليَّ بن أحمد المادرائي ، وسألهم أن ينصرفوا عنهم يومهم ، فانصرفوا . فغدا جيش على عمه أبي العشائر ، فضرب عُنقه وعُنُق عمٍ له آخر ، ورمى برؤوسهما إليهم . فهجم الجند على جيش