تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
السُّؤال ، فأعرضّ عَنْهُ : ثمّ أعاد ، فالتفت إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ ، وقال : القرآن كلَام اللَّه غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والَامتحان بِدْعة . فَشَغَبَ الرَّجُلُ وَشَغَبَ النَّاسُ ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ . وَقَعَدَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنْزِلِهِ . قَالَ محمد بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ : سَمِعْتُ محمد بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَمَخْلُوقَةٌ ، فقد حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ " . وسَمِعْتُ عُبَيْد الله بن سعيد يقول : سَمِعْتُ يحيى بْن سعَيِد يَقُولُ : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إنّ أفعال العباد مخلوقة . قَالَ الْبُخَارِيّ : حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة . فأمّا القرآن المَتْلُوّ المُثْبَت فِي المصاحف ، المسطور المكتوب المُوعَى فِي القلوب ، فهو كلَام اللَّه لَيْسَ بمخلوق . قَالَ اللَّه تعالي : { هُوَ آيَاتٌ بينات في صدور الذين أوتوا العلم } . وقال : يقال فُلَان حَسَن القراءة ورديء القراءة . ولا يقال : حَسَن القرآن ، ولا رديء القرآن ، وإنّما يُنسب إلى العباد القراءة ؛ لأنّ القرآن كلَام الرّبّ ، والقراءة فعل العَبْد . وليس لأحدٍ أنْ يشرع فِي أمر اللَّه بغير علم ، كما زعم بعضهم أنّ القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد . والتّلَاوة هِيَ المَتْلُوّ ، والقراءة هي المقروء . فقيل له : إن التلاوة فعل القارئ وعمل التالي . فرجع وقال : ظننتهما مصدَرْين . فقيل لَهُ : هلَا أمسكت كما أمسك كثيرٌ مِن أصحابك ؟ ولو بعثتَ إلى من كَتَب عنك واسترددت ما أثْبَتَّ وضربتَ عَلَيْهِ . فزعم أنْ كيف يمكن هذا ؟ وقال : قلتُ ومضى قولي . فقيل لَهُ : كيف جاز لك أن تَقُولُ فِي اللَّه شيئًا لَا تقوم بِهِ شرحًا وبيانًا ؟ إذ لم تميّز بين التّلَاوة والمَتْلُوّ . فسكت إذ لم يكن عنده جواب . وقال أبو حامد الأعمشي : رأيتُ الْبُخَارِيّ فِي جنازة سعَيِد بْن مروان ، والذُّهْليّ يسأله عَنِ الأسماء والكُنَى والعلل ، ويمرّ فِيهِ الْبُخَارِيّ مثل السَّهم ،