تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فذكر حديث سعد وعبد الرحمن . فقلت له : قد جعلتك فِي حِلٍّ من كلّ ما تَقُولُ ، ووهبتُك المال الَّذِي عرضته عَلِيّ ، عنيتُ المناصفة ، وذلك أنّه قَالَ : لي جوارٍ وامرأة ، وأنت عزب ، فالذي يجب عَلِيّ أنْ أُناصفك لنستوي فِي المال وغيره ، وأربح عليك فِي ذَلِكَ . فقلت لَهُ : قد فعلت ، رحمك اللَّه ، أكثر من ذَلِكَ ، إذْ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحداً ، وحللت منك محلّ الولد . ثمّ حفظ عَلِيّ حديثي الأوّل ، وقال : ما حاجتك ؟ قلت : تقضيها ؟ قَالَ : نعم ، وَأُسَرُّ بذلك . قلت : هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه فِي بعض ما تحتاج إِلَيْهِ فقبله ، وذلك إنّه ضمن إجابة قضاء حاجتي . ثمّ جلسنا بعد ذَلِكَ بيومين لتصنيف " الجامع " وكتبنا منه ذَلِكَ اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظُّهْر . ثمّ صلّينا الظُّهْر ، وأقبلنا عَلَى الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا . فرآني لما كان قرب العصر شِبْه القلِق المستوحش ، فتوهَّم فيَّ مَلَالَا ؛ وإنّما كَانَ بي الحَصْر ، غير أنّي لم أكن أقدر على القيام ، وكنت أَتَلَوَّى اهتمامًا بالحَصْر . فدخل أبو عبد الله المنزل ، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم ، وقال : أمّا إذ لم تقبل ثمِنَ المنزل فينبغي أن تصرف هذا فِي بعض حوائجك . فجهد بي ، فلم أقبل ، ثمّ كَانَ بعد أيّام ، كتبنا إلى الظُّهْر أيضًا ، فناولني عشرين درهمًا وقال : أصرِفها فِي شري الحُصر . فاشتريتُ بها ما كنت أعلم أنّه يلَائمه ، وبعثتُ بِهِ إِلَيْهِ ، وأتيتُ فقال : بيّض اللَّه وجهك ليس فيك حيلة . فلا ينبغي لنا أن نُعَنيّ أنفُسنا . فقلت : إنك قد جمعتَ خير الدُّنيا والآخرة فأيّ رَجُل يَبَر خادمه بما تبرُّني ! . قصته مَعَ الذُّهْليّ قَالَ الْحَسَن بْن محمد بْن جَابرِ : قَالَ لنا محمد بْن يحيى الذُّهْليّ لمّا وردَ الْبُخَارِيّ نَيْسابور : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه . فذهبَ النّاس إِلَيْهِ ، وأقبلوا عَلَى السماع منه حتى ظهر الْخَلَلُ فِي مجلس الذُّهْليّ ، فحسده بعد ذَلِكَ وتكلَّم فِيهِ . وقال أَبُو أَحْمَد بْن عديّ : ذكر لي جماعة مِنَ المشايخ أنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لمّا ورد نَيْسابور واجتمعوا عَلَيْهِ ، حسده بعض المشايخ ، فقال لأصحاب الحديث : إنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ : اللفظ بالقرآن مخلوق ، فامتحِنوه . فلمّا حضر النّاس قام إِلَيْهِ رَجُل وقال : يا أَبَا عَبْد الله ، ما تَقُولُ فِي اللفظ بالقرآن ، مخلوقٌ هُوَ أم غير مخلوق ؟ فأعرض عَنْهُ ولم يجِبه . فأعاد