وفي رجبُ خلِع المعتزّ بالله مِنَ الخلَافة ، ثمّ قُتِل ، فاختفت أمّه قبيحة ، ثمّ ظهرت فِي رمضان ، وأعطت صالح بْن وصيف مالَا عظيمًا ، ثمّ نفاها بعدما استصفاها إلى مَكّة ، فحبست بها ، وظهر لها مِنَ الذَّهب ألف ألف وثلَاث مائة ألف دينار ، وسفط فِيهِ مكوك زُمُرُّد ، وسفط فِيهِ مكُّوك لؤلؤ ، فِيهِ حَبُّ كِبار عديمُ المثل ، وكيلجة ياقوت أحمر ، وغيره ، فقومت الأسفاط بألفي ألف دينار ، وحمل الجميع إلى ابن وصيف ، فلمّا رآه قَالَ : قبحها اللَّه ، عرضت ابنها للقتْل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا ، فأخذ الكل ونفاها .
وفي رمضان قَتَل ابنُ وصيف أَبَا نوح ، وأحمد بن إسرائيل ، وبويع المهتديّ بالله محمد بالأمر .
- سنة ستٍّ وخمسين ومائتين
تُوُفّي فيها : الربيع بْن سُليمان الجيزيّ ، والزُّبَير بْن بكّار ، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبَّويْه المَرْوزِيّ الحافظ ، وعبد اللَّه بْن محمد الزُّهْريّ المخرّميّ ، وعلي بْن المنذر الطّريقيّ ، وأبو عبد الله الْبُخَارِيّ ليلة عَيد الفِطْر ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، وَمُحَمَّدُ بْن عثمان بْن كرامة ، والمهتدي بالله محمد ابن الواثق .
وفي أولها قدِم الأمير مُوسَى بْن بُغَا وعبى جيشه ميمنة وميسرة وشهروا السلاح ، ودخلوا سامراء مجمعين عَلَى قتل صالح بْن وصيف بدم المعتزّ ، يقولون : قتل أمير المؤمنين المعتزّ ، وأخذ أموال أمّه قبيحة وأموال الكُتّاب ، وصاحت العامّة والغوغاء عَلَى ابن وصيف : " يا فرعون قد جاءك موسى " ، فطلب موسى من بُغَا الإذن عَلَى المهتدي بالله ، فلم يؤذن لَهُ ، فهجم بمن معه عَلَيْهِ وهو جالس فِي دار العدْل ، فأقاموه وحملوه عَلَى فَرَس ضعيفة ، وانتهبوا القصر ، فلما وصلوا إلى دار ياجور أدخلوا المهتدي إليها وهو يقول له : يا مُوسَى اتقِ اللَّه ، ويْحَك ما تريد ؟ قَالَ لَهُ : والله ما نريد إلَا خيرًا ، وحَلَفَ لَهُ : لَا نالك سوء ، ثمّ حَلَّفوه أن لَا يمالئ صالح بْن وصيف ، فحلَف لهم ، فبايعوه حينئذ ثمّ طلبوا صالحًا لكي يناظروه عَلَى أفعاله ، فاختفى ، ورُد المهتدي بالله إلى داره ، ثمّ قُتِل صالح بْن وصيف بعد شهر شر قتلة .
وفي آخر المحرم ظهر كتابٌ ذكر أن سِيما الشَّرابيّ ، زعم أنّ امرأةً جاءت بِهِ ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين : وإنْ طلبتموني فأنا فِي مكان كذا ، فلمّا وقف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١