تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كانت بِهِ طعنه فحملوه عَلَى بِرْذَون ، وقيل : أرادوه بدار أَحْمَد عَلِيّ الخلْع ، فأبي واستسلم للقتل ، فقتلوه . وبايعوا أحمد ابن المتوكل ولقّبوه المعتمد عَلَى اللَّه ، وكنيته أَبُو الْعَبَّاس ، وقيل : أَبُو جعْفَر ، فِي سادس عشر رجب . وقدِم مُوسَى بْن بُغَا إلى سامرّاء بعد أربعة أيام ، وخمدت الفتنة ، وكان المعتمد محبوساً بالجوسق فأخرجوه . وقتل المهتدي مع باكباك أَبَا نصر محمد بْن بُغَا أخا مُوسَى . وضيّق المعتمد عَلَى عيِال المهتدي بالله ، ثمّ استعمل المعتمد أخاه الموفق طلحة عَلَى المشرق ، وصيّر أبنه جعفرًا ولي عهده ، وولَاه مصر والمغرب ، ولقّبه المفوض إلى اللَّه ، وانهمك المعتمد في اللهو واللذات ، واشتغل عَنِ الرّعيّة ، فكرهه النّاس وأحبوا أخاه طلحة . وفي العشرين من رجب دخلت الزَّنج البصرة ، فقتلوا وفتكوا ، وفعلوا بالأهواز والأُبلةَ أكثر مما فعلوا بالبصرة . وفيها ظهر بالكوفة عَلِيّ بْن زيد الطالبيّ ، فبعث إليه المعتمد جيشاً هزمهم الطالبي . وفيها غلب الْحَسَن بْن زيد الطالبيّ عَلَى الرِّيّ ، فجهز إليه المعتمد مُوسَى بْن بُغَا ، وخرج معه مُشيِّعا له . وفيها حجّ بالنّاس محمد بْن أَحْمَد بْن عيسى بن المنصور أبي جعفر العباسي . وأما صالح بْن وصيف ، فكان قد استطال عَلَى الخلفاء وقتل المعتزّ ، وأقام المهتدي ، وحكم عَلَيْهِ ، وذكرنا استتاره فِي أيّام المهتدي ، قَالَ : فنادى عَلَيْهِ مُوسَى بْن بُغَا : من جاء بِهِ فله عشرة آلاف دينار ، فلم يظفر به أحد ، فاتفق أنّ بعض الغلْمان دخل زقاقًا وقت الحرّ ، فرأى بابًا مفتوحًا فدخل ، فمشى فِي دِهْليز مظلمٍ ، فرأى صالحًا نائمًا ، فعرفه وليس عنده أَحْد ، فجاء إلى مُوسَى فأخبره ، فبعث جماعةً فأخذوه ، ثمّ ذهبوا بِهِ مكشوف الرأس إلى الْجَوْسَق ، فبادره بعض أصحاب مُفْلح ، فضربه من ورائه ، واحتزُّوا رأسه وطافوا بِهِ ، وتألًم المهتدي فِي الباطن لقتْله ، وقال : رحِم اللَّه صالحًا ، فلقد كَانَ ناصحًا . وأمّا الصُّوليّ ، فقال : عذَّبوه في حمام كما فعل بالمعتز ، حتى أقر بالأموال ثم خنقوه .