سبعين ، على يد أبي أحمد الموفق .
وفيها دخل مفلح طبرستان ، فهزم الْحَسَن بْن زيد العلويّ ، فلحق بالديلم ، ودخل مفلح آمُل ، فهدم دُورَ الْحَسَن بْن زيد ، وساق في طلبه .
وفيها كَانَ بين يعقوب بْن الليث وطوق بْن المغلَّس وقْعهٌ كبيرة بظاهر كِرْمان ، فانتصر يعقوب وأسر طوق ، وكان يعقوب قد خرج عَنِ الطّاعة وجبى الخراج لنفسه .
وفيها خرج عَنِ الطّاعة علي بْن الْحَسين بْن قُرَيش ، وكتب إلى المعتزّ بالله يسأله أنْ يولّيه خُراسان ، ويقول : إنّ آل طاهر قد ضعُفُوا عَنْ مقاومه يعقوب بْن الليث ، فكتب المعتز إليه بعهده إلى خراسان وأمره عليها ، وكتب بمثل ذلك إلى يعقوب بْن الليث ، وأراد أنْ يغري بينهما ليشغل كلا منهما بصاحبه ، وتسقط عنه مؤونة الهالك منهما ، فسار يعقوب يريد كِرْمان ، وبعث ابن قُرَيش المذكور طوق بن المغلس ، فسبق يعقوب إلى كرمان فدخلها ، ونزل يعقوب على مرحلة منها ، فأقام نحْوًا من شهرين ، فلّما طال عليه أظهر الرحيل إلى سجستان ، وسار مرحلةً ، فوضع طَوْقٌ عَنْهُ السّلَاح ، وأحضر الملَاهي والشّراب ، وجاءت الأخبار إلى يعقوب ، فأسرع الرجعة وأحاط بطَوْق ، فأسره واستولى عَلَى كرمان وعلي سجِستْان ، ثمّ سار إلى فارس فتملك شيراز ، وحارب ابن قُرَيش وظفر بِهِ وأسرهُ ، وبعث إلى المعتزّ بالله بتقادُمَ وتحفٍ سَنِيّة ، واستفحل أمره .
وفيها أخذ صالح بْن وصيف أَحْمَد بْن إسرائيل ، والحسن بْن مَخْلَد ، وأبا نوح عيسى بْن إبْرَاهِيم ، فقيدّهم ، وهم خاصّة المعتز وكُتّابه .
وقد كَانَ ابن وصيف قَالَ : يا أمير المؤمنين لَيْسَ للجُنْد عطاء ، وليس فِي بيت المال مال ، وقد استولى هؤلَاء عَلَى أموال الدُّنيا ، فقال لَهُ أَحْمَد بْن إسرائيل : يا عاصي يا ابن العاصي ، وتراجعَا الكلَام والخصام ، حتى احتدّ ابن وصيف ، وغشي عَلَيْهِ وأصحابه بالباب ، فبلغهم فصاحوا وسلّوا سيوفهم وهجموا ، فقام المعتزّ ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أَحْمَد والجماعة ، قَالَ : فقال لَهُ المعتزّ : هب لي أحمد ، فإنه ربّاني ، فلم يفعل ، وضربهم بداره حتى تكسّرت أسنان أَحْمَد ، وأخذ خُطوطهم بمالٍ جليلٍ وقيدهم .
وفيها ظهر عيسى بْن جعْفَر ، وعلي بْن زيد العلويان الحَسَنيّان ، فقتلَا عَبْد اللَّه بْن محمد بن داود الهاشمي الأمير .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 10
مساهمون: الذهبي
ص١٠