تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أنْ يقتل مُوسَى ومُفْلحًا أو يمسكهما ، ويكون هو الأمير على الأتراك كلهم ، فأوقف باكباك مُوسَى عَلَى كتابه وقال : إنيّ لست أفرح بهذا ، وإنما هذا يعمل علينا كلنا ، فأجمعوا على أن يسير باكباك إلى سامراء ، فإن المهتدي يطمئن إليه ، لم يقتله . فسار إلى سامرّاء ودخل عَلَى المهتدي فغضب وقال : أمرتك أن تقتل موسى ومفلحا فَدَاهنْت ، قَالَ : كيف كنت أقدر عليهما وجيشهما أعظم من جيشي ، ولكن قَدْ قدِمت بجيشي ومن أطاعني لأنصُرك عليهما ، فأمر المهتدي بأخذْ سلَاحه ، فقال : أذهب إلى منزلي وأعود ، فليس مثلي من يفعُل بِهِ هذا ، فأخذ سلاحه وحبسه ، ولمّا أبطأ خبره عَلَى أصحابه قَالَ لهم أَحْمَد بْن خاقان الحاجب : اطلبوا صاحبكم قبل أنْ يفْرُط بِهِ أمرٌ ، فأحاطوا بالْجَوْسق ، فقال المهتدي لصالح بْن عَلِيّ بْن يعقوب بْن المنصور : ما ترى ؟ فقال : قد كَانَ أَبُو مُسلْمِ أعظم شأنًا من هذا العبد ، وأنت أشجع مِن المنصور ، فاقتله . فأمر بضرب عنقه ، وألقى رأسه إليهم ، فجاشوا ، وأرسل المهتدي إلى الفراغنة والمغاربة والأشروسنية ، فجاؤوا واقتتلوا ، فقُتِل مِنَ الأتراك أربعة آلاف ، وقيل : ألفان ، وقيل : ألف ، فِي ثالث عشر رجب يوم السبت ، وحجز بينهُمُ الليل ؛ ثمّ أصبحوا على القتال ومعهم أخو باكباك وحاجبه أَحْمَد بْن خاقان فِي زُهاء عشرة آلاف . وخرج المهتدي بالله ومعه صالح بْن عَلِيّ والمصحف فِي عُنقه ، وهو يَقُولُ : أيُّها النّاس انصروا خليفتكم ، وحمل عليه طغوياً أخو باكباك فِي خمس مائة ، فمال الأتراك الذين مَعَ الخليفة إلى طغويا ، والتحم الحرب ، فانهزم جمْع الخليفة وكثُر فِيهِمُ القتْل ، فولّى منهزمًا والسيف فِي يده ، وهو ينادي : أيها الناس انصروا خليفتكم . ثمّ دخل دار صالح بْن محمد بن يزداد ، ورمى سلاحه ولبس البياض ليهرب مِنَ الأسطحة ، وجاء أَحْمَد حاجب باكباك فأخبر بِهِ ، فتبعه ، فهرب ، فرماه بعضهم بسهمٍ ونفجَه بالسيف ، ثمّ حُمِل إلى أَحْمَد ، فأركبوه بغلاً ، وركبوا خلفه سائساً ، وأتوا به إلى دار أحمد بْن خاقان ، وجعلوا يضربونه ويقولون : أين الذهب . فأقر لهم بست مائة ألف دينار مودعة ببغداد ، أودعها الكرخي ، فأخذوا خطّه إلى خشف الواضحية المُغَنّية بست مائة ألف دينار ، ودفعوه إلى رجلٍ ، فعصر عَليْ خصيتيه فمات ، وقيل :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13 | الذهبي / بشار عوّاد معروف