تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومن كلامه : من اتّسع في الإفضال اتسعت به الأقوال : من شاكر مثن ، ومادح مطر . ولسنا نصفك بما يعنّ لنا ويذلّ على ألسننا مما يتقرب به ذو الرغبة ، ويضرع اليه ذو الرهبة ؛ لاستنزال مرغوب أو استيجاب ( 1 ) مطلوب . ولكننا ننطق عن سيرتك بافصاح ، ونبين عنها بايضاح ، فنكف شغب الكائد ونطيل ( 2 ) نفس الحاسد . ومن كلامه : كفى عارا على راغب أن يعدل برغبته عن الأمير ، إذ كانت عائدته تشير إليها ، وتقف راجية إليها . فالقصد بها حيث يومى لها ، من منبت رافع ، ومسرح واسع ، أولى براجى نجاحها ، وتصديق الأمل فيها ، من إيقافها على حيرة ، وإقحامها في شبهة لم يضح نهج السبيل إليها ، ولا نصبت أعلام جود عليها : فأقل ما في الأمير من كرم الخلال يربى على كثير من فنون المقال ، فجهد المادح له أن يبلغ أدنى فضله كما أن غاية الشكر أن يجزى أيسر نعمه . فأطال اللَّه مدته ، وأدام له دولته ، وتمم عليه نعمته . ومن كلامه يعتذر إلى بعض الاخلاء لي ذنوب إن عددتها جلت ، وان ضممتها إلى فضلك حسنت . وقد راجعت إنابتى ، وسلكت طريق استقامتى . وعلمت أن توبتي في حجتي ، وإقرارى أبلغ في معذرتي فهذا . مقام التائب من جرمه ، المتضمن حسن الفيئة على نفسه . فقد كان عقابك بالحلم عنى ، أبلغ من أمرك بالانتصاف منى ، فإن رأيت أن تهب لي ما استحققته من العقوبة ، لما ترجوه من المثوبة ، فعلت إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) لعلها استنجاز ( 2 ) بالأصل وتطيل