فتبخر به فرفعا إلى المأمون أنه قال لما أتى بالمجمر : هات هذا المردود ، وأنه قال في البيت لغلامه : ما هذا البخل على البخور ، ولو كان أمر لي ببخور مستأنف كان أولى فحقدها عليه ، فقال : أيقال لي هذا وأنا أصل في يوم واحد رجلا واحدا بستة ألف ألف دينار وانما أردت اكرامه . فدخل يوما أحمد على المأمون وهو يتبخر فقال : اجعلوا تحته قطع عنبر ، وضمّوا عليه شيئا يمنع البخار أن يخرج . ففعلوا ذلك ، فصبر عليه حتى غلبه الأمر فصاح : الموت واللَّه ! فكشفوا عنه ، وغشى عليه ، ثم انصرف فمكث في بيته شهرا عليلا من ضيق نفس حتى مات .
وكان موته في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين . وقد حكي غير هذا وأحكمت هذا في كتاب الوزراء . وذكرت من مراثي القاسم بن يوسف لأحمد أخيه ، وأنا مستغن عن إعادة ذلك ، لأنى قد ذكرت في ذكرى شعر القاسم بن يوسف مراثيه له كلها .
أمر أبى محمد عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف
قال أبو بكر : كان عبد اللَّه هذا ظريفا كاتبا شاعرا إلا أنه قليل الشعر ، وقد ألف كتبا صغارا ورسائل إلى اخوته ، والغالب عليه الهزل ، وربما نسب من لا يدرى شعره إلى محمد بن عبد اللَّه ، لأنه أكثر شعرا منه ، وأنا أذكره بعد فراغى من ذكر أبيه عبد اللَّه ، وربما نسبوا كلامه إلى كلام أبيه . وانما أذكر ما صح من شعره وكلامه وأخباره إن شاء اللَّه أنشدني عون بن محمد ، قال أنشدني عبد اللَّه بن أحمد لنفسه :
بلوت هذا الأنام طرّا
فلم تشبّث يدي بحرّ