تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فعجب المأمون من حسن انتزاعه ، وحضور مراده في وقته ، وقال : صدقت يا أحمد ، وأمر باخراجهم قال أبو بكر : تحدث أحمد بن طيفور أن المأمون قال لأحمد بن يوسف : إني أريد غسان بن عباد لأمر جليل ، وكان يريده لولاية السند . لأنه أراد أن يعزل عنها بشر بن داود المهلبي لأشياء عظيمة عتب عليه فيها ، وكان المأمون يعلم سوء رأى أحمد في غسان بن عباد ، فقال أحمد : غسان رجل محاسنه أكثر من مساويه ، لا تضرب به طبقة إلا انتصف منها مهما خيف عليه ( 1 ) فإنه لا يأتي أمرا يعتذر منه ، لأنه قسم زمانه ( 2 ) بين أيام الفضل فجعل لكل مكرمة وقتا ( 3 ) فقال له المأمون : لقد مدحته علي سوء رأيك فيه ، فقال : إني لأمير المؤمنين كما قال الشاعر :
كفى ثمنا لما أسديت انى صدقتك في الصديق وفى عداتي ( 4 )
فأعجب المأمون كلامه . [ واسترجح عقله ] ( 5 )
هامش
( 1 ) رواية الطبري : لا تصرف به إلى طبقة الا انتصف منهم فمهما تخوفت عليه ، فإنه لن يأتي أمرا يعتذر منه إذا نظرت في أمره لم تدر أي حالاته أعجب : اما هداه اليه عقله أم ما اكتسبه بالأدب ( 2 ) رواية الطبري أيامه ( 3 ) رواية الطبري لكل نوبة ( 4 ) رواية الطبري :كفى شكرا بما أسديت أنى مدحتك في الصديق وفي عداتيورواه الفخري مع زيادة بيت آخر :كفى ثمنا بما أسديت انى صدقت في الصديق وفى عدائى وأنى حين تندبني لأمر يكون هواك أغلب من هوائى( 5 ) الزيادة عن الطبري ويحسن أن نورد هذا الخبر عن كتاب بغداد لطيفور : قال أحمد بن أبي طاهر قال المأمون يوما لأصحابه : اخبرونى عن غسان بن عباد فانى أريده لأمر جسيم وكان قد عزم أن يوليه السند لأن بشر بن داود قد خالف واستبد بالفىء والخراج فتكلم القوم واطنبوا في مدحه ، فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال له : ما تقول يا أحمد قال يا أمير المؤمنين ذاك رجل ، الخ وكذلك زاد البيت الثاني
الأوراق — صفحة 209 | محمد بن يحيى الصولي / ج . هيورث . دن