تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
وَاقْتُلْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخُورَ أَوْ تَضْعُفَ ، وَسَلِّمْهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ طُرُقِ الْحَجِّ يَسْأَلُهُ : مَا فَعَلْتَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : قَدْ أَنْفَذْتَ مَا أَمَرْتَ بِهِ ، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ ، وَكَانَ عِيسَى قَدْ سَتَرَهُ عِنْدَهُ ، وَدَعَا كَاتِبَهُ يُونُسَ بْنَ فَرْوَةَ فَقَالَ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَمَرَكَ بِقَتْلِهِ سِرًّا ، وَيَدَّعِيهِ عَلَيْكَ عَلانِيَةً ، ثُمَّ يُقَيِّدُكَ بِهِ . قَالَ : فَمَا الرَّأْيُ ؟ قَالَ : أُستُرْهُ وَاخْفِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَنْصُورَ دَسَّ إِلَى عُمُومَتِهِ مَنْ يُحَرِّكُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَكَلَّمُوا الْمَنُصوَر ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِعِيسَى ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي دَفَعْتُ إِلَيْكَ عَمِّي لِيَكُونَ فِي مَنْزِلِكَ ، قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : قَدْ كَلَّمَنِي فِيهِ أَعْمَامِي ، فرأيت الصفح عنه ، فقال : أولم تَأْمُرْنِي بِقَتْلِهِ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : قَدْ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ ! . قَالَ : كَذَبْتَ ، فَقَالَ لِعُمُومَتِهِ إِنَّ هَذَا قَدْ أَقَرَّ لَكُمْ بِقَتْلِ أَخِيكُمْ قَالُوا : فَادْفَعْهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ بِهِ قَالَ : فَشَأْنُكُمْ بِهِ ، فَأَخْرَجُوهُ إِلَى الرَّحْبَةِ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، وَشَهَرَ الأَمْرُ ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ ، وَشَهَرَ سَيْفَهُ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَفَاعِلٌ أنت ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : لا تَعْجَلُوا ، ثُمَّ أَحْضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَقَالَ لِلْمَنْصُورِ : شَأْنُكَ بِعَمِّكَ ، قَالَ : فَأَدْخِلُوهُ حَتَّى أَرَى فِيهِ رَأْيِي ، فجعله في بيت ، ثم كان من أَمْرُهُ مَا كَانَ . وَفِيهَا خَلَعَ الْمَنْصُورُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ عِيسَى بْنَ مُوسَى ، الَّذِي حَارَبَ لَهُ الأَخَوَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدًا ، وَظَفَرَ بِهِمَا ، وَتَوَطَّدَ مُلْكُ الْمَنْصُورِ بِهِمَّةِ عِيسَى ، فَكَافَأَهُ وَخَلَعَهُ مُكْرَهًا مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ ، وَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَدَهُ الْمَهْدِيَّ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ أَرْضَى عِيسَى بِأَنْ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعَهْدِ بَعْدَ ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ . وَكَانَ السَّفَّاحُ لَمَّا احْتَضَرَ جَعَلَ الْخِلافَةَ لِلْمَنْصُورِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِعِيسَى ، وَقَدْ لاطَفَهُ الْمَنْصُورُ ، وَكَلَّمَهُ بِأَلْيَنِ الْكَلامِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ بِالأَيْمَانِ وَالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي عَلَيَّ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ امْتِنَاعَهُ تَغَيَّرَ لَهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ ، وَجَعَلَ يُقَدِّمُ الْمَهْدِيَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجَالِسِ ، ثُمَّ شَرَعَ الْمَنْصُورُ يَدُسُّ مَنْ يَحْفُرُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ لِيَسْقُطَ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَتَحَفَّظُ وَيَتَمَارَضُ . وَقِيلَ : بَلْ سَقَاهُ الْمَنْصُورُ فَاسْتَأْذَنَ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَتَدَاوَى ،