تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
فَأَجَابَهُ الْمَنْصُورُ : جَلَّ فَخَرَكَ بِقَرَابَةِ النِّسَاءِ ، لِتَضِلَّ بِهِ الْغَوْغَاءُ ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ النِّسَاءَ كَالْعُمُومَةِ ، بَلْ جَعَلَ الْعَمَّ أَبًا ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ كَذَا ، فَأَمْرُهُ كَذَا ، وَلَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ أَعْمَامٌ أَرْبَعَةٌ ، فَأَجَابَ اثْنَانِ ، أَحَدُهُمَا أَبِي ، وَأَبَى اثْنَانِ ، أَحَدُهُمَا أَبُوكَ ، فَقَطَعَ اللَّهُ وِلايَتَهُمَا مِنْهُ ، وَلا ينبغي لك ولا لمؤمن أن يفخر بالنار . وَفَخْرُكَ بِأَنَّكَ لَمْ تَلِدْكَ أَمَةٌ فَتَعَدَّيْتَ طَوْرَكَ وفخرت على من هو خير منك ، إبراهيم ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا خِيَارُ بَنِي أَبِيكَ إِلا بَنُو إِمَاءٍ ، مَا وُلِدَ فِيكُمْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ لأُمِّ وَلَدٍ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ جَدِّكَ ، وَمَا كَانَ فِيكُمْ بَعْدَهُ مِثْلُ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَدَّتُهُ أَمُّ وَلَدٍ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ ، وَلا مِثْلُ ابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكُمْ بَنُو رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } ، وَلَكِنَّكُمْ بَنُو ابْنَتِهِ ، وَأَمَّا مَا فَخَرْتَ بِهِ مِنْ عَلِيٍّ ، وَسَابِقَتِهِ ، فَقَدْ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَفَاةُ فَأَمَّرَ غَيْرَهُ بِالصَّلاةِ ، ثُمَّ أَخَذَ النَّاسُ رَجُلا بَعْدَ رَجُلٍ فَلَمْ يَأْخُذُوهُ ، وَكَانَ فِي سِتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى فَتَرَكُوهُ ، ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَهُوَ بِهِ مُتَّهمٌ ، وَقَاتَلَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، وَأَبَى سَعْدٌ بَيْعَتَهُ وَأَغْلَقَ دُونَهُ بَابَهُ ، ثُمَّ طَلَبَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ ، وَقَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ عَسْكَرُهُ ، وَشَكَّ فِيهِ شِيعَتُهُ قَبْلَ الْحُكُومَةِ ، ثُمَّ حَكَّمَ حَكَمَيْنِ رَضِيَ بِهِمَا وَأَعْطَاهُمَا عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ ، فَاجْتَمَعَا عَلَى خَلْعِهِ ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ حَسَنٌ فَبَاعَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بِدَرَاهِمَ وَثِيَابٍ وَلَحِقَ بِالْحِجَازِ ، وَأَسْلَمَ شِيعَتَهُ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ وَدَفَعَ الأَمْرَ إِلَى غَيْرِ أهله ، وأخذ مالاً من غير ولاته ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَقَدْ بِعْتُمُوهُ . ثم خرج الحسين بن عَلِيٍّ عَلَى ابْنِ مَرْجَانَةَ فَكَانَ النَّاسُ مَعَهُ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ ، ثُمَّ خَرَجْتُمْ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَقَتَلُوكُمْ وَصَلَّبُوكُمْ حَتَّى قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زيد بْنِ عَلِيٍّ بِخُرَاسَانَ ، وَقَتَلُوا رِجَالَكُمْ وَأَسَرُوا الصِّبْيَةَ وَالنِّسَاءَ ، وَحَمَلُوكُمْ بِلا وِطَاءٍ فِي الْمَحَامِلِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى خَرَجْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَطَلَبْنَا بثأركم وأدركنا بدمائكم وفضلنا سلفكم فاتخذت ذَلِكَ عَلَيْنَا حُجَّةً ، وَظَنَنْتُ إِنَّمَا ذَكَرْنَا أَبَاكَ وَفَضَّلْنَاهُ لِلتَّقْدِمَةِ مِنَّا لَهُ عَلَى حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ ، وجعفر ، وليس
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 785 | الذهبي / بشار عوّاد معروف