تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
عَلَى الشَّامِ مُوسَى بْنَ عَبْدَةَ لِيَذْهَبَ إِلَيْهَا وَيَدْعُو إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُتِلَ مُحَمَّدٌ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ مُوسَى . وَكَانَ مُحَمَّدٌ شَدِيدَ الأَدَمَةِ جَسِيمًا فِيهِ تَمْتَمَةٌ . وَرَوَى عَبَّاسُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ قَالُوا : لَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ قَالَ الْمَنْصُورُ لِإِخْوَتِهِ : إِنَّ هَذَا الأَحْمَقُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ فِي سِجْنِهِ لا يَزَالُ يَطْلُعُ لَهُ الرَّأْيُ الْجَيِّدُ فِي الْحَرْبِ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَشَاوِرُوهُ وَلا تُعْلِمُوهُ أَنِّي أَمَرْتُكُمْ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ : لِأَمْرٍ مَا جِئْتُمْ وَمَا جَاءَ بِكُمْ جَمِيعًا وَقَدْ هَجَرْتُمُونِي مِنْ دَهْرٍ ؟ قَالُوا : اسْتَأْذَنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَذِنَ لَنَا . قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَمَا الْخَبَرُ ؟ قَالُوا : خرج مُحَمَّد . قال : فما ترون ابن سلامة صانعا ، يعني المنصور ، قَالُوا : لا نَدْرِي . قَالَ : إِنَّ الْبُخْلَ قَدْ قَتَلَهُ فَمُرُوهُ أَنْ يُخْرِجَ الأموال ويعط الأَجْنَادَ فَإِنْ غَلَبَ فَمَا أَوْشَكَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ مَالُهُ . قَالَ : وَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ عِيسَى بْنَ مُوسَى لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا } إِلَى قوله : { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } الآيَةَ . وَلَكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ تُبْتَ وَرَجَعْتَ أُؤَمِّنُكَ وَجَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَأَفْعَلُ لَكَ وَأُعْطِيكَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَا سَأَلْتَ مِنَ الْحَوَائِجِ ، فَكَتَبَ جَوَابَهُ إِلَى الْمَنْصُورِ : مِنَ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أبي عَبْدِ اللَّهِ : { طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ نتلو عَلَيْكَ } إِلَى قَوْلِهِ { مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ } وَأَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مِنَ الأَمَانِ مِثْلَ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ حَقُّنَا ، وَإِنَّمَا ادَّعَيْتُمْ هَذَا الأَمْرَ بِنَا ، ثُمَّ ذَكَرَ شَرَفَهُ ، وَأُبُوَّتَهُ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ : فَأَنَا ابْنُ أَرْفَعِ النَّاسِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ، وَابْنُ أَهْوَنِهِمْ عَذَابًا فِي النَّارِ ، وَأَنَا ابْنُ خَيْرِ الأَخْيَارِ ، وَابْنُ خَيْرِ الأَشْرَارِ ، وَابْنُ خَيْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَابْنُ خَيْرِ أَهْلِ النَّارِ ، وَأَنَا أَوْفَى بِالْعَهْدِ مِنْكَ لِأَنَّكَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَهْدِ وَالأَمَانِ مَا أَعْطَيْتَهُ رِجَالا قَبْلِي ، فَأَيَّ الأَمَانَاتِ تُعْطِينِي ! أَمَانُ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، أَمْ أَمَانُ عَمِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَمْ أَمَانُ أَبِي مُسْلِمٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 784 | الذهبي / بشار عوّاد معروف