جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَتَوْهُ بِابْنِ عَجْلانَ فَكَلَّمَهُ جَعْفَرٌ كَلامًا شَدِيدًا وَقَالَ : خَرَجْتُ مَعَ الْكَذَّابِ وَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ . فَلَمْ يَنْطِقْ إِلا أَنَّهُ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ ، فَقَامَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، إِنَّ ابْنَ عَجْلانَ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ وَعَابِدُهَا ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَيْهِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَرَكَهُ .
وَلَزِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضَيْعَةً لَهُ وَاعْتَزَلَ فِيهَا ، وَخَرَجَ أَخَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُقْتَلا ، عَفَا عَنْهُمَا الْمَنْصُورُ . وَاخْتَفَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَذَهَبَ إِلَى مَالٍ لَهُ بِالْفَرْعِ مُعْتَزِلا لِلْفِتْنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا اسْتَعْمَلَ عُمَّالَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنَ الْوُجُوهِ إِلا نَفَرٌ ، مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ منذر الحزاميان ، وَخُبَيْبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ .
قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ : أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مَالِكًا اسْتُفْتِيَ فِي الْخُرُوجِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ لِلْمَنْصُورِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا بَايَعْتُمْ مُكْرَهِينَ وَلَيْسَ عَلَى مُكْرَهٍ يَمِينٌ ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَهُ .
قَالَ أَبُو داود السجستاني : كان سفيان الثوري يَتَكَلَّمُ فِي عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ لِخُرُوجِهِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَيَقُولُ : إِنْ مَرَّ بِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ فَلا تَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ . وَذَكَرَ سُفْيَانُ صِفِّينَ فَقَالَ : مَا أَدْرِي أَخْطُأوا أَمْ أَصَابُوا .
وَقِيلَ : أَرْسَلَ مُحَمَّدٌ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ شَاخَ لِيُبَايِعَهُ فقال : يا ابن أَخِي ، أَنْتَ وَاللَّهِ مَقْتُولٌ ، كَيْفَ أُبَايِعُكَ ؟ فَارْتَدَعَ النَّاسُ عَنْهُ قَلِيلا ، فَأَتَتْهُ حَمَّادَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ : يَا عَمِّ ، إِنَّ إِخْوَتِي قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى ابْنِ خَالِهِمْ فَلا تثبط عنه الناس فتقتل ابْنُ خَالِي وَإِخْوَتِي ، فَأَبَى إِلا أَنْ يَنْهَى عَنْهُ ، فَيُقَالُ : إِنَّهَا قَتَلَتْهُ ، فَأَرَادَ مُحَمَّدٌ الصَّلاةَ عليه ، فقال ابنه عبد الله : تقتل أَبِي وَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ فَنَحَّاهُ الْحَرَسُ وَصَلَّى مُحَمَّدٌ . ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَكَّةَ الْحَسَنَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَلَى الْيَمَنِ الْقَاسِمَ بْنَ إِسْحَاقَ ، فَقُتِلَ الْقَاسِمُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا ، وَاسْتَعْمَلَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 783
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٣