وإسماعيل وإسحاق بني إبراهيم المذكور ، وعباس بْنَ حَسَنِ بْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، وَأَخَاهُ عَلِيًّا الْعَابِدَ ، ثُمَّ قَيَّدَهُمْ وَجَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسَبِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخِيهِ فَسَبَّحَ النَّاسُ وَعَظَّمُوا مَا قَالَ ، فَقَالَ رِيَاحٌ : أَلْصَقَ اللَّهُ بِوُجُوهِكُمُ الْهَوَانَ لأَكْتُبَنَّ إِلَى خَلِيفَتِكُمْ غِشَّكُمْ وَقِلَّةَ نُصْحِكُمْ ، فقالوا : لا نسمع مِنْكَ يَا ابْنَ الْمَحْدُودَةِ وَبَادَرُوهُ يَرْمُونَهُ بِالْحَصَى ، فَنَزَلَ وَاقْتَحَمَ دَارَ مَرْوَانَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ ، فَحَفَّ بِهَا النَّاسُ فَرَمَوْهُ وَشَتَمُوهُ ، ثُمَّ أَنَّهُمْ كَفُّوا ، ثُمَّ إِنَّ آلَ حَسَنٍ حُمِلُوا فِي أَقْيَادِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَهَمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ مِنْ دَارِ مَرْوَانَ جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لا تُحْفَظُ لِلَّهِ حُرْمَةٌ بَعْدَ هَؤُلاءِ ، وَأُخِذَ مَعَهُمْ أَخُوهُمْ مِنْ أُمِّهِمْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهُوَ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتُ الْحُسَيْنِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَنَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ وَأَهْلَ بَيْتِهِ يَخْرُجُونَ مِنْ دَارِ مَرْوَانَ وَهُمْ فِي الْحَدِيدِ فَيُجْعَلُونَ فِي الْمَحَامِلِ عُرَاةً لَيْسَ تَحْتَهُمْ وِطَاءٌ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الاحْتِلامَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قال عبد الرحمن بن أبي الموال : وأخذ معهم يومئذ نحو من أربع مائة نَفْسٍ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَأَرَاهُمْ بِالرَّبَذَةِ مكتفين فِي الشَّمْسِ ، وَسُجِنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، فَوَافَى الْمَنْصُورَ الرَّبَذَةَ مُنْصَرِفًا مِنَ الْحَجِّ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ مِنَ الْمَنْصُورِ أن يأذن له في الدخول إليه فَامْتَنَعَ ، ثُمَّ دَعَانِي الْمَنْصُورُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ عَمُّهُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ : لا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْنَ الْفَاسِقَانِ ابْنَا الْفَاسِقِ ، فَقُلْتُ : هَلْ يَنْفَعُنِي الصِّدْقُ يا أمير المؤمنين ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : امْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَعَلَيَّ وَعَلَيَّ إِنْ كُنْتُ أَعْرِفُ مَكَانَهُمَا ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي ، وَأَقَمْتُ بَيْنَ الْعِقَابَيْنِ ، فضربني أربع مائة سَوْطٍ ، فَغَابَ عَقْلِي وَرُدِدْتُ إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ أحضر الديباج ، وهو محمد بن عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيُّ فَسَأَلَهُ عَنْهُمَا فَحَلَفَ لَهُ ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، وَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، وَجَعَلَ فِي عنقه علاً فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْنَا وَقَدْ لَصَقَ قَمِيصَهُ عَلَى جِسْمِهِ مِنَ الدِّمَاءِ ، ثُمَّ سُيِّر بِنَا إِلَى الْعِرَاقِ . فَأَوَّلُ مَنْ مَاتَ بِالْحَبْسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ أخوه حسن ، ثُمَّ مات حسن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 780
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٠