تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
فَوَثَبَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ ، فَقَالَ : أَقِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَالَكَ اللَّهُ . قَالَ : لا أَقَالَنِي اللَّهُ إِنْ أَقَلْتُكَ ، ثُمَّ سَجَنَهُ . وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْمَنْصُورَ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَرَى ابْنَيْكَ قَدِ اسْتَوْحَشَا مِنِّي وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَأْنَسَا بِي وَأَنْ يَأْتِيَانِي فَأُخْلِطُهُمَا بِنَفْسِي ، فَقَالَ : وَحَقِّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي بِهِمَا عِلْمٌ وَلا بِمَوْضِعِهِمَا ، وَلَقَدْ خَرَجَا عَنْ يَدِي فَبَقِيَ فِي سِجْنِ الْمَنْصُورِ ثَلاثَةَ أَعْوَامٍ . وَقِيلَ : إِنَّ مُحَمَّدًا ، وَإِبْرَاهِيمَ هَمَّا بِاغْتِيَالِ الْمَنْصُورِ بِمَكَّةَ ، وَوَاطَأَهُمَا قَائِدٌ كَبِيرٌ مِنْ قُوَّادِهِ فَنُمِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَنْصُورِ ، فَاحْتَرَزَ وَطَلَبَ الْقَائِدَ فَهَرَبَ ، وَأَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ المنصور يلج فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ حَتَّى أَعْيَاهُ ، وَجَعَلَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُدَافِعُ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَبَضَ الْمَنْصُورُ عَلَى زِيَادٍ وَاسْتَأْصَلَ أَمْوَالَهُ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ الْقَسْرِيَّ ، وَأَمَرَهُ بِبَذْلِ الأَمْوَالِ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ وَأَخِيهِ ، فَبَذَلَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَلا قَدِرَ عَلَيْهِمَا فَاتَّهَمَهُ الْمَنْصُورُ ، فَعَزَلَهُ ، وَوَلَّى رِيَاحَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ ، فَدَعَا الْقَسْرِيَّ فَسَأَلَهُ عَنِ الأَمْوَالِ ، فَقَالَ : هَذَا كَاتِبِي ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا فَقَالَ : أَسْأَلُكَ وَتُحِيلُنِي عَلَى كَاتِبِكَ ! فَأَمَرَ بِهِ رِيَاحٌ فُوجِئَتْ عُنُقُهُ وَضُرِبَ أَسْوَاطًا ، ثُمَّ بُسِطَ الْعَذَابُ عَلَى كَاتِبِهِ وَعَلَى مَوْلاهُ فَأَسْرَفَ وَجَدَّ فِي طَلَبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي شِعَبٍ مِنْ شِعَابِ رَضْوَى ، وَهُوَ جَبَلُ جُهَيْنَةَ مِنْ أَعْمَالِ يَنْبُعَ . قَالَ : فَاسْتَعْمَلَ عَلَى يَنْبُعَ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ الْجُهَنِيَّ وَأَمَرَهُ بِتَطَلُّبِ مُحَمَّدٍ ، فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَيْهِ لَيْلَةً بِالرِّجَالِ فَفَزِعَ مُحَمَّدٌ وَفَرَّ مِنْهُمْ ، فَانْفَلَتَ ، وَلَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ ، وُلِدَ لَهُ هُنَاكَ مِنْ جَارِيَةٍ فَوَقَعَ الطِّفْلُ مِنَ الْجَبَلِ مِنْ يَدِ أُمِّهِ فَتَقَطَّعَ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مُنْخَرِقُ السِّرْبَالِ يَشْكُو الْوَجَى . . . تَنْكُبُهُ أَطْرَافُ مَرْوٍ حِدَادْ شَرَّدَهُ الْخَوْفُ وَأَزْرَى بِهِ . . . كَذَاكَ مَنْ يَكْرَهُ حَرَّ الْجِلادْ قَدْ كَانَ فِي الْمَوْتِ لَهُ رَاحَةٌ . . . وَالْمَوْتُ حَتْمٌ فِي رِقَابِ الْعِبَادْ فَلَمَّا طَالَ أمْرُ الأَخَوَيْنِ عَلَى الْمَنْصُورِ أَمَرَ رِيَاحًا بِأَخْذِ بَنِي حَسَنٍ وَحَبْسِهِمْ ، فَأَخَذَ حَسَنًا ، وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ حَسَنٍ بْنِ حَسَنٍ وَحَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، وَسُلَيْمَانَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ دَاوُدَ بْنَ حَسَنِ بْنِ حسن ، ومحمدا