أَنَا ابْنُ كِسْرَى وَأَبِي فَمَرْوَانُ . . . وَقَيْصَرُ جَدِّي وَجَدِّي خَاقَانُ
قَالَ خَلِيفَةُ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَامَ خَطِيبًا عِنْدَ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ فقال : أَمَّا بَعْدُ ، إِنِّي - وَاللَّهِ - مَا خَرَجْتُ أَشِرًا وَلا بَطِرًا وَلا حِرْصًا عَلَى الدَّنْيَا ، وَلا رَغْبَةً فِي الْمُلْكِ ، وَإِنِّي لَظَلُومٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي ، وَلَكِنْ خَرَجْتُ غَضِبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ ، وَدَاعِيًا إِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِينَ دَرَسَتْ مَعَالِمُ الْهُدَى وَطُفِئَ نُورُ أَهْلِ التَّقْوَى ، وَظَهَرَ الْجَبَّارُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ ، وَالرَّاكِبُ الْبِدْعَةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَشْفَقْتُ إِنْ غَشِيَتْكُمْ ظُلْمَةٌ لا تُقْلِعَ عَنْكُمْ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَقَسْوَةٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَدْعُو كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُ ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي مِنْ أَهْلِي وَأَهْلِ وِلايَتِي ، فَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ البِّلادَ وَالْعِبَادَ وِلايَةٌ مِنَ اللَّهِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي - إِنْ وَلِيتُ أُمُورَكُمْ - أَنْ لا أَضَعُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ ، وَلا أَنْقُلُ مَالا مِنْ بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ ثَغْرَهُ وَأُقَسِّمَ بَيْنَ مَسَالِحِهِ مَا يَقْوُونَ بِهِ ، فإن فضل فَضَلَ رَدَدْتُهُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الْعِيشَةُ وَتَكُونَ فِيهِ سَوَاءً ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذَلْتُ لَكُمْ فَأَنَا لَكُمْ ، وَإِنْ مِلْتُ فَلا بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أَقْوَى مِنِّي عَلَيْهَا فَأَرَدْتُمْ بَيْعَتَهُ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ وَيَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسلم : حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ بِالسِّلاحِ فِي الْعِيدِ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنَ الْخَيْلِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ إِلَى الْمُصَلَّى .
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ قَالَ : قَالَ يَزِيدُ النَّاقِصُ : يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ ، وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةِ ، وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الْخَمْرِ ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُسْكِرُ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ ، فَإِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَا .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 568
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٨