وَثَّقهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ .
381 - يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ [ الوفاة : 121 - 130 ه ]
وَلِيَ الْيَمَنَ لِهِشَامٍ ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى إمرة العراقين ، فأقره الوليد وَأَضَافَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ مَهِيبًا جَبَّارًا ظَلُومًا .
ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ سِمَاطَ يُوسُفَ بِالْعِرَاقِ كان كل يوم خمس مائة مائدة ، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء ، يتعمد ذَلِكَ ويُنَوِّعُهُ .
وَرَوَيْنَا أَنَّهُ ضَرَبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْيَمَنِ حَتَّى هَلَكَ تَحْتَ الضَّرْبِ . وَلَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ عُزِلَ يُوسُف ، ثُمَّ قُتِلَ .
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : لَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ أَخَذُوا يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فِي آلِ الْحَجَّاجِ لِيُعَذَّبَ وَيُطْلَبَ مِنْهُ الْمَالُ ، فَقَالَ : أَخْرِجُونِي أسأل فدفع إلى الْحَارِثِ الْجَهْضَمِيُّ - وَكَانَ مُغَفَّلا - فَانْتَهَى إِلَى دَارٍ لَهَا بَابَانِ ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ : دَعْنِي أَدْخُلُ إِلَى عَمَّتِي أَسْأَلُهَا فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَهَرَبَ ، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلِيَ يُوسُفُ الْيَمَنَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى كُتِبَ إِلَيْهِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ فَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ الصَّلْتَ وَسَارَ .
قَالَ اللَّيْثُ : فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ نُزِعَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ عَنِ الْعِرَاقِ ، وَأُمِّرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ .
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ازْدَحَمَ النَّاسُ عَشِيَّةً فِي دَارِ يُوسُفَ عَلَى الطَّعَامِ ، فَدَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ رَجُلا بِقَائِمِ سَيْفِهِ فَرَآهُ يُوسُفُ ، فَدَعَا بِهِ ، فضربه مائتين ، وقال : يا ابن اللَّخْنَاءِ أَتَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ طَعَامِي ؟
وَحَكَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَزَنَ دِرْهَمًا فَنَقَصَ حَبَّةً فَكَتَبَ إِلَى دُورِ الضَّرْبِ بِالْعِرَاقِ فَضَرَبَ أَهْلَهَا فَأَحْصَى فِي تِلْكَ الْحَبَّةِ مِائَةَ أَلْفِ سَوْطٍ ضَرَبَهَا .
وَقِيلَ : كَانَ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِحُمْقِهِ وَتِيهِهِ حَتَّى كَانُوا يَقُولُونَ : أَحْمَقُ مِنْ أَحْمَقِ ثَقِيفٍ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّامًا أَرَادَ أَنْ يَحْجِمَهُ فَارْتَعَدَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 571
مساهمون: الذهبي
ص٥٧١