قصيراً قليل اللحية له شعرات طوال خفيف العارضين .
ولفائد بْنِ أَقْرَمَ يَمْدَحُ الزُّهْرِيَّ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ تَغَزَّلَ :
دَعْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ . . . وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ
وَإِذَا يُقَالُ : مَنِ الْجَوَّادُ بِمَالِهِ ؟ . . . قِيلَ : الْجَوَّادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ
أهل المدائن يعرفون مكانه . . . وربيع نادية عَلَى الأَعْرَابِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ قَوْمًا بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا قَامَ قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ فَاسْتَفْهَمْتُهُ ، فَقَالَ : تَسْتَفْهِمُنِي ! مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ وَلا أَعَدْتُ شَيْئًا عَلَى عَالِمٍ قَطُّ .
وَقَالَ عُثْمَانُ بن سعيد الدارمي : حدثنا موسى بن محمد البلقاوي قال : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : كَمْ حَفِظْتَ يَا مَالِكُ ؟ قُلْتُ : أَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتُهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، كَيْفَ نَقَصَ الْحِفْظُ !
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ ، فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ نَائِمَةً فَيُوقِظُهَا فَيَقُولُ لَهَا : حَدَّثَنِي فُلانٌ وَفُلانٌ بِكَذَا ، فَتَقُولُ : مَا لِي وَلِهَذَا ، فَيَقُولُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لا تَنْتَفِعِينَ بِهِ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآنَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَذِكِرَهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ : خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَلَسَ عِنْدَ ذَاكَ الْعَمُودِ ، فقال : يا أيها الناس ، إنا كنا مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلاءِ ، فَتَعَالَوْا حَتَّى أحدثكم . قال : وسمعهم يَقُولُونَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ ، مَا لِي أرى أَحَادِيثُكُمْ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلا خَطْمٌ ؟ ! قَالَ الْوَلِيدُ : فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ : كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ ، فَرَأَيْتُ أَنْ لا أَمْنَعُهُ مسلماً .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 512
مساهمون: الذهبي
ص٥١٢