تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
- ذِكْرُ غَلَطِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْقَدَرِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : لا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلا بِهِ ، يَعْنِي : الْقَدَرَ ، أَنَا نَازَلْتُهُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مرةٍ حَتَّى خَوَّفْتُهُ السُّلْطَانَ ، فَقَالَ : لا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ ، وَاللَّهِ ، مَا يَقُولُهُ . وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ : حدثنا أبو هلال ، قال : سَمِعْتُ حُمَيْدًا وَأَيُّوبَ يَقُولانِ ، فَسَمِعْتُ حُمَيْدًا يَقُولُ لِأَيُّوبَ : لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قُسِّمَ عَلَيْنَا غرمٌ ، وَأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ : قومٌ القدر رأيهم لينفقوه في النَّاسِ بِالْحَسَنِ ، وقومٌ فِي صُدُورِهِمْ شنآنٌ وبغضٌ لِلْحَسَنِ ، وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مرةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ : لا أَعُودُ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . وقال سليمان بن حرب : حدثنا أَبُو الأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ : { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } ، قَالَ : حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمَانِ . قال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ على الإثبات ، فسألته عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } ، قَالَ : الشِّرْكُ ، سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : { وَلَهُمْ أعمالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ } ، قَالَ : أعمالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ : سَأَلَ رجلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ : { وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } ، قَالَ : أَهْلُ رَحْمَتِهِ لا يَخْتَلِفُونَ ، { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ، فَخَلَقَ هَؤُلاءِ لِجَنَّتِهِ وَهَؤُلاءِ لِنَارِهِ ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلأَرْضِ ؟ قَالَ : لِلأَرْضِ خُلِقَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ بدٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، فَقُلْتُ : { مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم }
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34 | الذهبي / بشار عوّاد معروف