وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضًا : كَانَ عَامَّةُ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلامَهُ ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلازِمِينَ لَهُ ، وَكَانَ لِلْحَسَنِ مجلسٌ خاصٌ فِي مَنْزِلِهِ ، لا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ ، فَإِنْ سَأَلَهُ إنسانٌ غَيْرَهَا تَبَرَّمَ بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ ، فَأَمَّا حَلَقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ ، وَالْفِقْهُ ، وَعُلُومُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّغَةِ ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ ، وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلاغَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي : كُلُّ شيءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلا ثَابِتًا مَا خَلا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ الْحَسَنُ جَامِعًا عَالِمًا رَفِيعًا حُجَّةً ثِقَةً عَابِدًا كَثِيرَ الْعِلْمِ فَصِيحًا جَمِيلا وَسِيمًا ، وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : تُوُفِّيَ الْحَسَنُ فِي رجب سنة عشر ومائة .
وقال عارم : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ ، وَغَسَّلَهُ أَيُّوبُ ، وَحُمَيْدٌ ، وَأُخْرِجَ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ ، وَذَهَبَ بِي أَبِي مَعَهُ .
وَقِيلَ : تُوُفِّي فِي أَوَّلِ رَجَبٍ ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمْعَةِ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، حَتَّى أَنَّ صَلاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ .
35 - سِوَى ت : الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٍ الْمَكِّيُّ . [ الوفاة : 101 - 110 ه ]
كهلٌ ثِقَةٌ ، تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ .
حَدَّثَ عَنْ : صَفِيَّةَ بنت شيبة ، وطاوس ، وَمُجَاهِدٍ ،
وَعَنْهُ : سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، وعمرو بْنُ مُرَّةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .
وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ مِنْ أَعْلَى أَصْحَابِ طَاوُسَ ، وَمَاتَ قَبْلَ طَاوُسَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 36
مساهمون: الذهبي
ص٣٦