تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لابْنِ سِيرِينَ : إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَالَ ، قَالَ : لا وَاللَّهِ لا أُعِينُكَ عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَانِ . وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : تَرَكَ مُحَمَّدٌ رِبْحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، قَالَ لِي التَّيْمِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكَهَا فِي شَيْءٍ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَعْمَرٌ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً فَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً ، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا كَمَا دَخَلَتْ سَوَاءُ ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : أَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلَتْ ، فَذَاكَ الْحَسَنُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ ، وَيَصِلُ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُنْقِصُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ كَمَا دَخَلَتْ ، فَهُوَ قَتَادَةُ ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ : كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ فَتَرَكْتُهُ وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّةَ ، فَرَأَيْتُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتيت ابن سيرين فذكرته له فقال : ما لك جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : قَصَّ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ بِيَدِي قَدَحًا من زجاج فيه ماء ، فانكسر القدح وَبَقِيَ الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ شَيْئًا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : فَمَنْ كَذِبَ فَمَا عَلَيَّ ، سَتَلِدُ امرأتك وتموت ويبقى ولدها ، فلما خرج الرجل قَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، فَمَا لَبِثَ أَنْ وُلِدَ لَهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ . قَالَ : وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي وَجَارِيَةً سَوْدَاءُ ، نَأْكُلُ في قصعة سمكة ، قال : أتهيء لِي طَعَامًا وَتَدْعُونِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ ، إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ : هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَادْخُلْ بِهَا الْمَخْدَعَ ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَصَاحَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، رَجُلٌ وَاللَّهِ ! قَالَ : هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ فِي أَهْلِكَ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ : سُئِلَ ابن سيرين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 156 | الذهبي / بشار عوّاد معروف