وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَفْطَنَ مِنَ الْحَسَنِ فِي أَشْيَاءٍ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَسُنَ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسَابِ ، وَلَكِنْ والله ما رأيت أحداً قط كان أدل عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ .
وَقَالَ أَشْعَثُ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ .
وَقَالَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ .
وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ : مَنْ يَسْتَطِيعُ مَا يَطِيقُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ .
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ : رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ مَرَّ فِي السُّوقِ ، فما رآه أحد إلا ذكر الله .
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زُهَيْرٍ الأَقْطَعِ قَالَ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مَاتَ كُلُّ عضوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَلا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُ .
وقال مهدي بن ميمون : رأيت ابن سيرين يَتَكَلَّمُ بِأَحَادِيثَ النَّاسِ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَضْحَكُ حَتَّى يَمِيلَ ، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ كَلِحَ وَتَقَبَّضَ .
وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : قَالَ لِي مُحَمَّدٌ : لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلا خَوْفَ الشُّهْرَةِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلاءُ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي ، فَأَقَمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ ، فَقِيلَ : هَذَا ابْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ ، قَالَ : وَكَانَ عَلَيْهِ دينٌ كَثِيرٌ .
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى زَيْتًا بأربعين ألفاً ، فوجد فيه فأرة فبدده . قُلْتُ : شَكٌّ ، لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَأْرَةَ فِي زقٍ وَقَالَ : الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي الْمَعْصَرَةِ .
قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ صَاحِبُ ضَحِكٍ ومزاح .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 153
مساهمون: الذهبي
ص١٥٣