تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ : { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وأوصاهم أَنْ لا يَدَّعُوا أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الأَنْصَارِ وَمَوالِيَهُمْ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّ الْعَفَافَ وَالصِّدْقَ خيرٌ وَأَبْقَى وَأَكَرْمُ مِنَ الزِّنَا وَالْكَذِبِ ، وَأُوصِي فِيمَا ترك إِنْ حَدَثَ بِي حدثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وصيتي . قال ابن سعد : أخبرنا بكار بن محمد ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَمَّا ضَمَنْتُ عَنْ أبي دينه قال لي : بِالْوَفَاءِ ؟ قُلْتُ : بِالْوَفَاءِ ، فَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، فَقَضَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ درهمٍ ، فَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى قَوَّمْنَا مَالَهُ ثَلاثَمِائَةَ أَلْفَ درهمٍ أَوْ نَحْوَهَا . وَقَالَ أَيُّوبُ : أَنَا زَرَرْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، يَعْنِي الْقَمِيصَ لَمَّا كَفَّنَهُ . وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُجْعَلَ لِقَمِيصِ الْمَيِّتِ أَزْرَارٌ وَيُكَفُّ . قَالَ غَيْرُ واحدٍ : مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ عشرٍ وَمِائَةٍ ، وَعَاشَ بِضْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَقَدْ مَرَّ مَوْلِدُهُ أَنَّهُ فِي خِلافَةِ عُمَرَ . قَالَ خَالِدُ بْنُ خداش : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ لتسعٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنِي يحيى بن أيوب أن رجلين تآخيا فَتَعَاهَدَا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَجَدَ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَرَآهُ صَاحِبُهُ فِي النَّوْمِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : ذَاكَ مَلَكٌ فِي الْجَنَّةِ لا يَعْصِي ، قَالَ : فَابْنُ سِيرِينَ ؟ قَالَ : ذَاكَ فِيمَا شَاءَ وَاشْتَهَى ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَدْرَكَ الْحَسَنُ ؟ قَالَ : بِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ . وَقَالَ الْمُحَارِبِيُّ : حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : كَانَ الْحَكَمُ بْنُ جَحْلٍ صَدِيقًا لابْنِ سِيرِينَ ، فَحَزَنَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ حَتَّى كَانَ يُعَادُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ : رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فِي حَالِ كَذَا وَكَذَا ، فَسَأَلْتُهُ لَمَّا سَرَّنِي : فَمَا صَنَعَ الْحَسَنُ ؟ قَالَ : رفع فوقي سبعين دَرَجَةً ، قُلْتُ : بِمَ ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ فَوْقَهُ ؟ قَالَ : بِطُولِ الْحُزْنِ . رَوَاهُمَا جَمَاعَةٌ عَنِ المحاربي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 159 | الذهبي / بشار عوّاد معروف