مُحَمَّدٍ حِجَازِيَّةٌ ، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصَّبْغَ ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى لَهَا ثَوْبًا اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ ، فَإِذَا كَانَ عيدٌ صَبَغَ لَهَا ثِيَابًا ، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعًا صَوْتَهُ عَلَيْهَا ، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالْمُصْغِي إِلَيْهَا .
قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رَآهُ رجلٌ لا يَعْرِفُهُ ، ظَنَّ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مِنْ خَفْضِ كَلامِهِ عِنْدَهَا .
أَزْهَرُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلا بِسَيِّئَةٍ ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنَ مَا يَعْلَمُ ، وَجَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا : إِنَّا نِلْنَا مِنْكَ ، فَاجْعَلْنَا فِي حلٍ ، فَقَالَ : لا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ .
قال جعفر بن برقان : حدثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْبَزَّ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ بِالْكُوفَةِ ، فَسَاوَمْتُهُ ، فَجَعَلَ إِذَا بَاعَنِي صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الْبَزِّ قَالَ : هَلْ رَضِيتَ ؟ فَأَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلاثَ مرارٍ ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلَيْنِ فَيُشْهِدُهُمَا ، وَكَانَ لا يَشْتَرِي وَلا يَبِيعُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْحَجَّاجِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَرَعَهُ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ حَاجَتِي أَجِدُهُ عِنْدَهُ إِلا اشريته ، حَتَّى لَفَائِفِ الْبَزِّ .
أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ زَيْفٌ أَوْ سَتُّوقٌ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ ، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُمِائَةُ سَتُّوقَةٍ وزيوف .
عارم : حدثنا حماد ، عن غالب قال : أتيت مُحَمَّدًا : وَذُكِرَ مِزَاحُهُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ : توفي البارحة ، أما شعرت ؟ فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فضحك .
- ذِكْرُ وَفَاتِهِ
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ : أخبرنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَانَتْ وَصِيَّةُ ابْنِ سِيرِينَ : ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ، وَأُوصاهُمْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 158
مساهمون: الذهبي
ص١٥٨