عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مُصَلاهُ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِه ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ألشيءٍ حَدَثَ ؟ قَالَ : يَا فَاطِمَةُ إِنِّي تَقَلَّدْتُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَهَا وَأَحْمَرَهَا ، فَتَفَكَّرْتُ فِي الْفَقِيرِ الْجَائِعِ ، وَالْمَرِيضِ الضَّائِعِ ، وَالْعَارِي الْمَجْهُودِ ، وَالْمَظْلُومِ الْمَقْهُورِ ، وَالْغَرِيبِ الأَسِيرِ ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَذِي الْعِيَالِ الْكَثِيرِ ، وَالْمَالِ الْقَلِيلِ ، وَأَشْبَاهِهِمْ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْبِلادِ فَعَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي سَائِلِي عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَخَشِيتُ أَنْ لا تثبت لي حجةٌ ، فبكيت .
الفريابي : حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز كان جَالِسًا فِي بَيْتِهِ ، وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَقَالَ : تُحِبُّونَ أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رجلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : لِمَ تَعْرِضْ عَلَيْنَا مَا لا تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : تَرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا ، إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بِلًى وفناءٍ ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِأَرْجُلِكُمْ ، فَكَيْفَ أُوَلِّيكُمْ دَيْنِي ، أُوَلِّيكُمْ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبْشَارَهُمْ ، هَيْهَاتَ لَكُمْ هيهات ! فقالوا له : لم ، أما لنا قرابة ؟ أَمَا لَنَا حَقٌّ ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ وَأَقْصَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي فِي هَذَا الأَمْرِ إِلا سَوَاءَ ، إِلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَبَسَهُ عني طول شقته .
حماد بن سلمة : أخبرنا حميد قال : أمل علي الْحَسَنُ رِسَالَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَبْلَغَ ، ثُمَّ شَكَا الْحَاجَةَ وَالْعِيَالَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ لا تُهَجِّنْ هَذَا الْكِتَابَ بِالْمَسْأَلَةِ ، اكْتُبْ هَذَا فِي غَيْرِ ذَا ، قَالَ : دَعْنَا مِنْكَ ، فَأَمَرَ بِعَطَائِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي الْمَشُورَةِ فَإِنَّ أَبَا قِلابَةَ قَالَ : كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ ، فَمَا مَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْمَشُورَةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَكَتَبَ بِالْمَشُورَةِ ، فَأَبْلَغَ فِيهَا أَيْضًا .
أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ عَاقَبَهُ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ .
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهُمُ الْجُمْعَةَ ، ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ ، فَلَوْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 125
مساهمون: الذهبي
ص١٢٥