حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَإِذَا رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ ، وَأَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَالِسٌ ، فَقَالَ لَكَ : يَا عُمَرُ إِذَا عَمِلْتَ فَاعْمَلْ بِعَمَلِ هَذَيْنِ ، لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتَ هَذَا ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَبَكَى .
وَرُوِيَتْ مِنْ وجهٍ آخَرَ ، وَأَنَّ الرَّائِيَ عُمَرَ نَفْسَهُ .
قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : إِنَّ الله كان يتعاهد الناس بنبيٍ بعد نبي ، إن اللَّهَ تَعَاهَدَ النَّاسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَكَى ، فَقَالَ : يَا أَبَا فُلانُ أَتَخْشَى عَلَيَّ ؟ قَالَ : كَيْفَ حُبُّكَ لِلدِّرْهَمِ ؟ قَالَ : لا أُحِبُّهُ ، قَالَ : لا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُعِينُكَ .
جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ فَدَكٌ ينفق منها ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا ، فَأَبَى ، فَكَانَتْ كذلك حياة أبي بكر وعمر ، قَالَ : ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، لَيْسَ لِي بحقٍ ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ بِلُحْمَتِهِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَخَذَ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَسَمَّى أَمْوَالَهُمْ مَظَالِمَ ، فَفَزَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرْوَانَ ، فَأَتَتْهُ لَيْلا ، فَأَنْزَلَهَا عَنْ دَابَّتِهَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مَجْلِسَهَا قَالَ : يَا عَمَّةُ أَنْتِ أَوْلَى بِالْكَلامِ فَتَكَلَّمِي ، قَالَتْ : تَكَلَّمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ رَحْمَةً ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ، فَقَبَضَهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 123
مساهمون: الذهبي
ص١٢٣