تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
مائة ، عَلَيْهِمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا ، وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ : أَنَا عَائِذُ اللَّهِ . قَالَ عَطِيَّةُ : ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَصْحَابِهِمَا فِي دُورٍ وَقَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ ، فَأُحِيطَ بِهِمُ الْحَطَبُ حتى بلغ رؤوس الْجُدُرِ ، لَوْ أَنَّ نَارًا تَقَعُ فِيهِ مَا رئي مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الأَبْوَابِ ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكُنَّا صَفَّيْنِ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَنَا ، لا نَنْصَرِفُ إِلا إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحْنَا ، وَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ ، فَقُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالا : هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ مَا أَحَلَّهُ لِأَحَدٍ إِلا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً ، فامنعونا وأجيرونا ، قال : فتحملوا وإن مناديا لينادي فِي الْجَبَلِ : مَا غَنِمَتْ سَرِيَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ ، إِنَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا ، فَخَرَجُوا بِهِمْ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ مِنِّي ، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى الطَّائِفِ وَأَقَامُوا . وَتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَبَقِينَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَافَى ابْنُ الحنفية في أصحابه إلى عرفة ، فوقف وأوفى نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ ، فَوَقَفَ نَاحِيَةً ، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لِوَاءٍ ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ الْحَجَّ تِلْكَ السَّنَةِ ، وَحَجَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْخَشَبِيَّةِ ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ ، نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الأَيْسَرِ مِنْ مِنًى ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَعَى فِي الْهُدْنَةِ وَالْكَفِّ ، حَتَّى حَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الأَرْبَعِ ، قَالَ : وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ إِلَى جَنْبِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ ، وَدَفَعْتُ مَعَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بن عروة ، عن أبيه ( ح ) . وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : كَانَ الْمُخْتَارُ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ لِأَبِي الْقَاسِمِ - يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ - ثُمَّ ظَلَمَهُ إِيَّاهُ ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَحَالَهُ وَوَرَعَهُ ، وَأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ ، وَأَنَّهُ بَعَثَهُ ، وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا ، وَكَانَ يَقْرَأُه عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ وَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا ، فَشَكَّ قَوْمٌ وَقَالُوا : أَعْطَيْنَا هَذَا الرَّجُلَ عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ محمد