تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 999

مساهمون:

ص٩٩٩
ابن الْحَنَفِيَّةِ ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ ، لَيْسَ هُوَ مِنَّا بِبَعِيدٍ ، فَشَخَصَ مِنْهُمْ قَوْمٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : نَحْنُ قَوْمٌ حَيْثُ تَرَوْنَ مَحْبُوسُونَ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ شَاءَ ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ ، وَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ ، فَذَهَبُوا عَلَى هَذَا . وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَكْبُرُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَغْلُظُ ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ ، وَبَعَثَ ابْنَ الأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ ، وَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِهِ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ ، وَعَظُمَ عِنْدَهُمْ . وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ أَمْرَهُ ، وَلا يُحِبُّ كَثِيرًا ممّا يَأْتِي بِهِ . ثم كتب إليه المختار : لمحمد بن علي المهدي ، مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لا حَرَجَ إِلا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . فَقُلْتُ لابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : تَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ ؟ قَالَ : لَسْتُ أَطْعَنُ عَلَى أَبِي ، بَايَعَ أَبِي أُولُو الأَمْرِ ، فَنَكَثَ نَاكِثٌ فَقَاتَلَهُ ، وَمَرَقَ مَارِقٌ فَقَاتَلَهُ ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي هَذَا ، وَدَّ أَنِي أُلْحَدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا ألحد . وقال قبيصة : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : رَحِمَ اللَّهُ امْرأً أَغْنَى نَفْسَهُ ، وَكَفَّ يَدَهُ ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَهُ مَا احْتَسَبَ وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، أَلا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ ، أَلا إِنَّ لِأَهْلِ الَحِّق دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَّا كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الأَعْلَى ، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبقى . وقال أبو عوانة : حدثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، أَنَا رَجُلٌ مَهْدِيٌّ ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ ، اسْمِي مُحَمَّدٌ ، فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا سَلَّمَ : سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالُوا : وَقُتِلَ الْمُخْتَارُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ أَمِيرَ