تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1001

مساهمون:

ص١٠٠١
دِمَاءَكُمْ ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ . فَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ : لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ ، دَعْنَا نَدْخُلُ ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا ، ثُمَّ نَخْرُجُ عَنْكَ . فَأَبَى ، وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا ، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقَ ، فَلَمَّا سَارَ مَضَيْنَا فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ من محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَكَثَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ . قُلْتُ : هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَضَوْا نُسُكَهُمْ بَعْدَ عِدَّةَ سِنِينَ . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كيسان ، عن الحسن بن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ : قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ . فَقَالَ أَبِي : إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ . قَالَ : وَاللَّهِ لَأقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً ، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضْيَةً ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضْيَةٍ . قَالَ : فَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَأَتَاهُ كِتَابُهُ فَأَعْجَبَهُ ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدَهُ ، أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً . ثُمَّ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ : قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلًافٌ ، وَهُوَ يَأْتِيكَ وَيُبَايِعُكَ فَارْفِقْ بِهِ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَهُ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ ، فَبَايَعَ ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَبَايَعَ لَهُ الْحَجَّاجُ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ منصور السلولي : حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ رَأَى على محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ حِبَرَةً تُجَلِّلُ الإِزَارَ ، وَكَانَ لَهُ بُرْنُسٌ خز . وقال ابن عيينة : حدثنا أبو إسحاق الشيباني : أنه رأى محمد ابن