فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُونَ عَنْهُ بَاطِلٌ .
وَقَالَ الأَعْمَشُ : رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ ، وَكَأَنَّ ظَهْرَهُ مِسْحٌ ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنِهِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ : الْعَنِ الْكَذَّابِينَ ، فَيَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ اللَّهُ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ : وَأَهْلُ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ حَمِيرٌ لا يَدْرُونَ مَا يَقُولُ ، وَهُوَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اللَّعْنِ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : افْتُقِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَسْكِنَ .
وَقَالَ شُعْبَةُ : قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا الْفُرَاتَ ، فَذَهَبَا .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قُتِلَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ .
93 - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ ، [ الوفاة : 81 - 90 ه ]
أَمِيرُ سِجِسْتَانَ .
قَدْ ذَكَرْنَا حُرُوبَهُ لِلْحَجَّاجِ ، وَآخِرُ الأَمْرِ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رتبيل ، فقال له علقمة بن عمرو : ما أَدْخُلُ مَعَكَ لِأَنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرْهِبُهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بِكَ سَلْمًا أَوْ قَتَلَكَ ، وَلَكِنْ هَا هُنَا خَمْسَمِائَةٍ قَدْ تَبَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً وَنَتَحَصَّنُ فِيهَا ، وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتُ كِرَامًا ، فَقَالَ : أَمَّا لَوْ دَخَلْتَ مَعِي لَوَاسَيْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ . فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى رُتْبِيلَ ، وَأَقَامَ الْخَمْسُمِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَى لَهُمْ . وَتَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إلى رتبيل في شأن ابن الأشعث ، إلا أَنْ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ ، وَتَرَكَ لَهُ الْحِمْلَ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّيهِ سَبْعَ سِنيِنَ .
وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَصَابَهُ سُلٌّ وَمَاتَ ، فَقَطَعُوا رَأْسَهُ ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ .
وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَ إِلَى رُتْبِيلَ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الأَشْعَثِ ، فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ ، فَأَرْسَلَهُ مَرَّةً إِلَى رُتْبِيلَ ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ ، وَاخْتَصَّ بِهِ ، فَقَالَ القاسم بن محمد بن الأشعث لأخيه : إِنِّي لا آمَنُ غَدْرَ هَذَا ، فَاقْتُلْهُ ، فَهَمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 967
مساهمون: الذهبي
ص٩٦٧