تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الآفاق وهو بعد جنين ، وهذا شيءٌ لم يُسْمع بمثله قطّ ، وإنّما لُقِّب بذي الأكتاف لأنه كان ينزع أكتافَ مَن غضب عليه ، وهو الَّذِي بنى الإيوان الأعظم وَبَنَى نَيْسَابُور وبنى سجستان . ومن متأخري ملوكهم أنوشروان ، وكان حازما عاقلا ، كان له اثنتا عشرة ألف امرأةٍ وسريَّة ، وخمسون ألف دابة ، وألف فيل إلا واحدًا ، ووُلد نبيُّنا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في زمانه ، ثم مات أنوشروان وقت مَوْت عبد المطلب ، ولما استولى الصحابة على الإيوان أحرقوا ستره ، فطلع منه ألف ألف مثقال ذهبًا .
- وقعة جَلُولاء في هذه السنة قَالَ ابن جرير الطبري : فقتل الله من الفرس مائة ألف ، جَلَّلَت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه ، فسُمِّيت جَلُولاء . وَقَالَ غيره : كانت في سنة سبع عشرة . وعن أبي وائل قَالَ : سمِّيت جلُولاء لِمَا تجلّلها من الشّرّ . وَقَالَ سيف : كانت سنة سبع عشرة . وَقَالَ خليفة بْن خيّاط : هربَ يزّدَجِرْد بْن كِسْرى من المدائن إلى حُلْوان ، فكتب إلى الجبال ، وجمع العساكر ووجههم إلى جَلُولاء ، فاجتمع له جَمْعٌ عظيم ، عليهم خرزاد بن جرمهر ، فكتب سعد إلى عُمَر يخبره ، فكتب إليه : أَقِمْ مكانَك ووجِّه إليهم جيشًا ، فإنّ الله ناصِرُك ومُتَمِّمٌ وعدّه . فعقد لابن أخيه هاشم بْن عُتْبة بْن أبي وقاص ، فالتقوا ، فجال المسلمون جولةً ، ثُمَّ هزم الله المشركين ، وقُتِل منهم مقتلةٌ عظيمةٌ ، وحوى المسلمون عسكرهم وأصابوا أموالًا عظيمةً وسبايا ، فبلغت الغنائم ثمانية عشر ألف ألف . وجاء عَنِ الشَّعْبِيّ أن فَيْء جَلُولاء قُسِّم على ثلاثين ألف ألف . وَقَالَ أَبُو وائل : سُمِّيت جَلُولاء " فتح الفتوح " .