قَلْبَهُ ، فَإِذَا هُوَ كَالْحَجَرِ ، إِذَا ضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ نَبَا عَنْهَا ، فَشَقُّوهِ فَإِذَا فِي دَاخِلِهِ قَلْبٌ صَغِيرٌ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : ثُمَّ أَنْفَقَ الْحَجَّاجُ الأَمْوَالَ ، وَوَجَّهَ سُفْيَانَ بن الأبرد فِي طَلَبِ الْقَوْمِ ، قَالَ : وَأَقَامَ شَبِيبٌ بِكِرْمَانَ ، حَتَّى إِذَا انْجَبَرَ وَاسْتَرَاشَ كَرَّ رَاجِعًا ، فَيَسْتَقْبِلُهُ ابن الأبرد بِجِسْرِ دُجَيْلٍ ، فَالْتَقَيَا فَعَبَرَ شَبِيبٌ إِلَى ابْنِ الأبرد فِي ثَلاثَةِ كَرَادِيسَ ، فَاقْتَتَلُوا أَكْثَرَ النَّهَارِ ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ ، وَكَرَّ شَبِيبٌ وَأَصْحَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ كَرَّةً ، وَابْنُ الأَبْرَدِ ثَابِتٍ ، ثُمَّ آلَ أَمْرُهُمْ إلى أن ازدحموا عند الجسر ، فنطر شَبِيبٌ أَصْحَابَ ابْنِ الأَبْرَدِ إِلَى الْجِسْرِ ، وَنَزَلَ فِي نَحْوِ مِائَةٍ ، فَتَقَاتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ قِتَالا عَظِيمًا ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا .
وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ : حَدَّثَنِي فَرْوَةُ ، قَالَ : مَا هُوَ إِلا أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى الْجِسْرِ ، فَعَبَرَنَا شَبِيبٌ فِي الظُّلْمَةِ وَتَخَلَّفَ في أخرانا ، فَأَقْبَلَ عَلَى فَرَسِهِ ، وَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجْرَةٌ فَنَزَا فَرَسُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الْجِسْرِ ، فَاضْطَرَبَتِ الْمَاذَيانَةُ وَنَزَلَ حَافِرُ الْفَرَسِ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَنَزَلَ بِهِ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا سَقَطَ قَالَ : { لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا } فَانْغَمَسَ ثُمَّ ارْتَفَعَ ، فَقَالَ : { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .
قَالَ : وَقِيلَ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ قَدْ أَصَابَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَأَبْغَضُوهُ ، فَلَمَّا تَخَلَّفَ فِي السَّاقَةِ اشْتَوَرُوا ، فَقَالُوا : نَقْطَعُ بِهِ الْجِسْرُ ، فَفَعَلُوا ، فَمَالَتِ السُّفُنُ ، وَنَفَرَ فَرَسُهُ فَسَقَطَ وَغَرِقَ . ثُمَّ تَنَادَوْا بَيْنَهُمْ : غَرِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَعَلَيْهِ الدِّرْعُ .
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ : فَسَمِعْتُهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شُقَّ بَطْنُهُ فَأُخْرِجَ قَلْبُهُ ، فَكَانَ مُجْتَمِعًا صُلْبًا ، كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الأَرْضُ فَيَثِبُ قَامَةَ الإِنْسَانِ . وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ أَخْبَارِهِ أَيْضًا .
وَفِيهَا أَمْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بِجَامِعِ مِصْرَ ، فَهُدِمَ وَزَيْدُ فِيهِ مِنْ جهاته
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 773
مساهمون: الذهبي
ص٧٧٣