تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
وَكَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ فَصَعِدَتْ ، ثُمَّ حَارَ الْحَجَّاجُ فِي أَمْرِهِ مَعَ شَبِيبٍ ، فَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ عُثْمَانَ بْنَ قَطَنٍ الْحَارِثِيَّ ، فَالْتَقَوْا فِي آخِرِ الْعَامِ ، فَقُتِلَ عُثْمَانُ وَانْهَزَمَ جَمْعُهُ بَعْدَ أن قتل يومئذ ممن معه ست مائة نَفْسٍ ، مِنْهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كِنْدَةَ ، وَقُتِلَ مِنَ الأَعْيَانِ : عَقِيلُ بْنُ شَدَّادٍ السَّلُولِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ نَهِيكٍ الْكِنْدِيُّ ، وَالأَبْرَدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِنْدِيُّ ، واستفحل أمر شبيب ، وَتَزَلْزَلَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَوَقَعَ الرُّعْبُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ شَبِيبٍ ، وَحَارَ الْحَجَّاجُ ، فَكَانَ يَقُولُ : أَعْيَانِي شَبِيبٌ . - سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ بِمِصْرَ ، وَشُرَيْحُ القاضي بالكوفة ، وَفِيهِ خِلَافٌ . وَفِيهَا سَارَ شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ ، فَنَزَلَ الْمَدَائِنَ ، فَنَدَبَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِهِ أَهْلَ الْكُوفَةِ كُلَّهُمْ ، عَلَيْهِمْ زُهْرَةُ بْنُ حَوِيَّةَ السَّعْدِيُّ ، شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ بَاشَرَ الْحُرُوبَ ، وَبَعَثَ إِلَى حَرْبِهِ عبد الملك من الشام سفيان بن الأبرد ، وَحَبِيبًا الْحَكَمِيَّ فِي سِتَّةِ آلافٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ عَلَى الْحَجَّاجِ مُسْتَعْفِيًا مِنْ عِشْرَةِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، فَاسْتَعْمَلَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَلِجَمْعِ جَمِيعِ الْجَيْشِ خَمْسِينَ أَلْفًا ، وَعَرَضَ شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ جُنْدَهُ بِالْمَدَائِنِ ، فَكَانُوا أَلْفَ رَجُلٍ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ يَنْصُرُكُمْ وَأَنْتُمْ مِائَةٌ أَوْ مِائَتَانِ ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ مِئُونٌ . ثُمَّ رَكِبَ ، فَأَخَذُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُ وَيَتَأَخَّرُونَ ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ تَكَامَلَ مَعَ شَبِيبٍ ست مائة ، فَحَمَلَ فِي مِائَتَيْنِ عَلَى مَيِسرَةِ النَّاسِ فَانْهَزَمُوا ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ ، وَعَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ جَالِسٌ هُوَ وَزُهْرَةُ بْنُ حَوِيَّةَ عَلَى طِنْفَسَةٍ فِي الْقَلْبِ ، فَقَالَ عَتَّابٌ : هَذَا يَوْمٌ كَثُرَ فِيهِ الْعَدَدُ وقل فيه الغنى ، والهفي على خمسة مائة مِنْ رِجَالِ تَمِيمٍ . وَتَفَرَّقَ عَنْ عَتَّابٍ عَامَّةُ الْجَيْشِ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ شَبِيبٌ ، فَقَاتَلَ عَتَّابٌ سَاعَةً وَقُتِلَ ، وَوَطِئَتِ الْخَيْلُ زُهْرَةُ فَهَلَكَ ، فَتَوَجَّعَ لَهُ شَبِيبٌ لَمَّا رَآهُ صَرِيعًا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَمُنْذُ اللَّيْلَةِ لَمُتَوَجِّعٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْكَافِرِينَ ؟ قَالَ : إنك لست أعرف بصلاتهم مني ، إني أعرف من قديم