ابْنُ مَازِنِ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ الْمَازِنِيُّ أَبُو نَعَامَةَ ، خَرَجَ فِي زَمَنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَبَقِيَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يُقَاتِلُ وَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ وَبِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَغَلَّبَ عَلَى بِلادِ فارس ، وَوَقَائِعَةٌ مَشْهُورَةٌ ، قَدْ ذَكَرَ مِنْهَا الْمُبَرِّدُ قِطْعَةً فِي كَامِلِهِ ، وَقَدْ سَيَّرَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِهِ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ وَهُوَ يَهْزِمُهُمْ .
وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ عَلَى فَرَسٍ أَعْجَفَ ، وَبِيَدِهِ عَمُودٌ خَشَبٌ ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَكَشَفَ قَطَرِيٌّ وَجْهَهُ ، فَوَلَّى الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : لا يَسْتَحْيِ الإِنْسَانُ أَنْ يَفِرَّ مِنْ مِثْلِكَ .
تَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ وَظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ ، وَقِيلَ : بَلْ عَثَرَتْ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ فَخْذُهُ ، فَلِذَلِكَ ظَفِرُوا بِهِ بِطَبَرِسْتَانَ ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الذي قتله سورة بن أبجر الدَّارِمِيُّ .
وَكَانَ قَطَرِيٌّ مَعَ شَجَاعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَإِقْدَامِهِ مِنْ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ الْمَشْهُورِينَ بِالْبَلاغَةِ وَالشِّعْرِ ، وَلَهُ أبيات مذكورة في الحماسة .
- سَنَةِ ثَمَانِينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبِ ، وَأَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ الْفَقِيهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِيِّ ، وَنَاعِمُ بْنُ أُجَيْلٍ الْمِصْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَرِيرٍ الْغَافِقِيُّ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، بِخُلْفٍ فِيهِمَا .
وَفِيهَا صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبدًا الْجُهَنِيَّ عَلَى إِنْكَارِهِ الْقَدَرِ ؛ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ .
وَفِيهَا تُوُفِّيَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، قَالَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَحَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ الْغَسَّانِيُّ بالروم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 776
مساهمون: الذهبي
ص٧٧٦