وَفِيهَا جَرَتْ حُرُوبٌ وَوَقَعَاتٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْمَغْرِبِ ، وَوَلِيَ فِيهَا إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ كُلِّهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ اللَّخْمِيُّ ، فَسَارَ إِلَى طَنْجَةَ وَقَدِمَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ الصَّدَفِيُّ ، مَوْلاهُمُ ، الَّذِي افْتَتَحَ الأَنْدَلُسَ ، وَأَصَابَ فِيهَا الْمَائِدَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهَا مَائِدَةُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ .
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ .
وَفِيهَا وَثَبَتِ الرُّومُ عَلَى مَلِكِهِمْ فَخَلَعَتْهُ وَقَطَعَتْ أَنْفَهُ وَنَفَتْهُ إِلَى بَعْضِ الْجَزَائِرِ . قَالَهُ الْمُسَبِّحِيُّ .
وَفِيهَا فَرَغَ الْحَجَّاجُ مِنْ بِنَاءِ وَاسِطَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا وَسَطٌ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَقِيلَ : بُنِيَتْ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ .
- سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ بسِجِسْتَانَ ، وَقَطَرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَةِ بِطَبَرِسْتَانَ ، بِخُلْفٍ فِيهِ .
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ مُحَمَّدَ بن صعصة الْكِلابِيِّ وَضَمَّ إِلَيْهِ عُمَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الرَّيَّانُ النُّكْرِيُّ ، فَهَرَبَ مُحَمَّدٌ وَرَكِبَ الْبَحْرَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْحَجَّاجِ .
وَفِيهَا وَلَّى الْحَجَّاجُ هَارُونَ بْنَ ذِرَاعٍ النَّمَرِيَّ ثَغْرَ الْهِنْدِ وَأَمَرَهُ بِطَلَبِ الْعِلافِيِّينَ ، وَهُمَا مُحَمَّدٌ وَمُعَاوِيَةُ ابْنَا الْحَارِثِ مِنْ بَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ ، كَانَا قَدْ قَتَلَا عَامِلَ الْحَجَّاجِ هُنَاكَ ، فَظَفِرَ هَارُونُ بِأَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ ، وَهَرَبَ الآخَرُ .
وَفِيهَا غَزَا الْوَلِيدُ ابْنُ أميرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَاحِيَةِ مَلَطْيَةَ ، فَغَنِمَ وَسَبَى .
وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ : أَوَّلُ قَبِيلٍ غَزَاهُمْ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنَ الْبَرْبَرِ الَّذِينَ قَتَلُوا عُقْبَةَ بْنَ نافع ، فسار إليهم بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَسَبَى ، وَهَرَبَ مَلِكُهُمْ كُسَيْلَةُ ، يُقَالُ : بَلَغَ سَبْيُهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وفيها أصحاب أَهْلَ الشَّامِ الطَّاعُونُ حَتَّى كَادُوا يَفْنَوْنَ مِنْ شِدَّتِهِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهَا كَانَ مَصْرَعُ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ وَاسْمُ الْفُجَاءَةِ جَعُونَةُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 775
مساهمون: الذهبي
ص٧٧٥