تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ كَتَبَ إِلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْعِرَاقِ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنْ خَبِبْتَ بِمُصْعَبٍ فَلِي أَصْبَهَانُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فَكَتَبَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ : أَنْ نَعَمْ ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ مُصْعَبٌ لِرَبِيعَةَ : تَقَدَّمُوا لِلْقِتَالِ . فَقَالُوا : هذه مخروءة بَيْنَ أَيْدِينَا فَقَالَ : مَا تَأْتُونَ أَنْتَنَ مِنَ المخروءة ، يَعْنِي : تَخَلُّفَكُمْ عَنِ الْقِتَالِ . وَقَدْ كَانَتْ رَبِيعَةُ قَبْلُ مُجْمِعَةً عَلَى خِذْلانِهِ ، فَأَظْهَرَتْ ذَلِكَ ، فَخَذَّلَهُ النَّاسُ . وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ يُقَاتِلُ دُونَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : الْمَرْءُ مَيِّتٌ ، فَلأَنْ يَمُوتَ كَرِيمًا أَحْسَنَ بِهِ مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى مَنْ قَدْ وَتَرَهُ ، لا أَسْتَعِينُ بِرَبِيعَةَ أَبَدًا وَلا بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، مَا وَجَدْنَا لَهُمْ وَفَاءً ، انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ إِلَى عَمِّكَ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَدَعْنِي . فَإِنِّي مَقْتُولٌ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أُخْبِرُ نِسَاءَ قُرَيْشٍ بِصَرْعَتِكَ أَبَدًا ، قَالَ : فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُقَاتِلَ فَتَقَدَّمْ حَتَّى أَحْتَسِبُكَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْتَرَ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى أَخَذَتْهُ الرِّمَاحُ فَقُتِلَ ، وَمُصْعَبُ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَفَرٌ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَاتَلَ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ ، وَاحْتَزَّ ابْنُ ظَبْيَانَ رَأْسَهُ . وَبَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَدَخَلَهَا ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ أَخَاهُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ . قِيلَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا بَلَغَهُ مَقْتَلُ أَخِيهِ مُصْعَبٍ قَامَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ ، ثم ذكر مصرع أخيه وقال : أَلا إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَهْلُ الْغَدْرِ وَالنِّفَاقِ أَسْلَمُوهُ وَبَاعُوهُ ، وَاللَّهِ مَا نَمُوتُ عَلَى مَضَاجِعِنَا كَمَا يَمُوتُ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ، فَمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فِي زَحْفٍ وَلا نَمُوتُ إِلا قَعْصًا بِالرِّمَاحِ ، وَتَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ . وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو فُدَيْكٍ فَغَلَبَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ . وَقِيلَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَجْدَةَ الحروري ، فَسَارَ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الْبَصْرَةِ ، عَلَيْهِمْ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الأُمَوِيُّ أَخُو أَمِيرِهَا خَالِدٍ ، فَهَزَمَهُ أَبُو فُدَيْكٍ ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى خَالِدٍ يُعَنِّفَهُ لِكَوْنِهِ اسْتَعْمَلَ أُمَيَّةَ عَلَى حَرْبِ الْخَوَارِجِ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلِ الْمُهَلَّبِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 757 | الذهبي / بشار عوّاد معروف