وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَعْشَى هَمْدَانَ وَفَدَ عَلَى النُّعْمَانِ وَهُوَ أَمِيرُ حِمْصَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا أقَدَمَكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِتَصِلَنِي ، وَتَحْفَظُ قَرَابَتِي ، وَتَقْضِيَ دَيْنِي ، فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ مَا شَيْءٌ ، ثُمَّ قَالَ : هَهْ ، كَأنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا ، فَقَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ حِمْصَ ، وَهُمْ فِي الدِّيُوانِ عِشْرُونَ أَلْفًا ، هَذَا ابْنُ عَمِّكُمْ من أهل العراق وَالشَّرَفِ قَدِمَ عَلَيْكُمْ يَسْتَرْفِدُكُمْ ، فَمَا تَرَوْنَ ؟ قَالُوا : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمْيِرَ احْتَكَمَ لَهُ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، قَالُوا : فَإِنَّا قَدْ حَكَمْنَا لَهُ عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْ كُلِّ رَجُلٍ فِي الْعَطَاءِ بِدِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ ، فَعَجَّلَهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَبَضَهَا .
حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَاللَّهِ مِنْ أَخْطَبَ مَنْ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُ .
وَرُوِيَ أَنَّ النُّعْمَانَ لَمَّا دَعَا أَهْلَ حِمْصَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ احْتَزُّوا رَأْسَهُ .
وَقِيلَ : قُتِلَ بِقَرْيَةِ بِيرِينَ ، قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ بَعْدَ وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ .
117 - خ م ن : نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ وَشَهِدَ الْفَتْحَ ، وَغَزَا وَحَجَّ مَعَ الصِّدِّيقِ سَنَةَ تِسْعٍ .
رَوَى عَنْهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطِيعٍ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ فِي بَنِي الدِّيلِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ ، وَكَانَ لَهُ ذِكْرٌ وَنِكَايَةٌ ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ . وَقِيلَ : عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وستين في الإسلام .
كان سَلْمَى بْنُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ جَوَّادًا مُمَدَّحًا ، وَفِيهِ يَقُولُ الْجَعْفَرِيُّ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 728
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٨