قَاسَيْنَ قَبْلَ الصُّبْحِ لَيْلا مُنْكَرَا . . . حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ انْجَلَى وَأَسْفَرَا
أَصْبَحْنَ صَرْعَى بِالْكَثِيبِ حُسَّرَا . . . لَوْ يَتَكَلَّمْنَ شَكَوْنَ الْمُنْذِرَا
فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَوْتَ الْمُنْذِرِ عَلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : هذا أبو عثمان جاشته الْحَرْبُ إِلَيْكُمْ . فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ : كَانَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يُقَاتِلانِ أَهْلَ الشَّامِ بِالنَّهَارِ ، وَيُطْعِمَانهمْ بِاللَّيْلِ .
وَقُتِلَ الْمُنْذِرُ فِي نوبة الحصين ، وله أربعون سنة .
- [ حَرْفُ النُّونِ ] 114 - النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَبُو لَيْلَى . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
لَهُ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : عَاشَ النَّابِغَةُ مِائَةَ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ :
الْمَرْءُ يهوى أن يعي . . . - ش وطول عمر قد يضره
وتتابع الأيام ح . . . - تى ما يرى شيئا يسره
تفنى بشاشته ويب . . . - قى بعد حلو العيش مره
ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات .
وَقَالَ يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ : سَمِعْتُ النَّابِغَةَ يَقُولُ : أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
بَلَغَنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا . . . وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ : " أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى " ؟ قُلْتُ : الْجَنَّةُ ، قَالَ " أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، ثُمَّ قُلْتُ :
وَلا خَيْرَ فِي حلم إذا لم يكن له . . . بوادر تحمي صفوه أن تكدرا
وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ . . . حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ " ، مَرَّتَيْنِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 726
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٦